- 272 -
يقول: «وفرض ضريبة على رؤوس الأموال ليس عملا يسيرا، كما أنه ينطوي على صعوبات فنية ضخمة، فاذا أرادت الدولة فرض هذه الضرائب بطريقة نزيهة فانها لا تستطيع أن تفرضها فجاة، أنها ستحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد لتقدير رؤوس الأموال التي يمتلكها الأفراد) 0
ويقدم الاستاذ سلفيو جسل اقتراحا عمليا «بوضع طابع على النقود يلزم أصحابها وضعه على ورق البنكنوت على فترات مما يؤدى الى وجود تکاليف اكتناز النقود. كذلك بفرض ضريبة على الودائع بقدر حجمها مما يؤدي الى زيادة الاستثمار ونموه»، وكان يرى جمل أن تكاليف الاكتناز هذه ستدفع أرباب الأموال الى سرعة التخلص منها، الا أن هذا الاقتراح قد صادف صعوبات عملية عندما حاولوا تطبيقه في احدى مدن النمسا، فضلا عن أنه لا يحول دون أن يتحول الناس بمدخراتهم الى أشكال أخرى من الثروة كالذهب، كما أن عبء الضريبة سيقع على الفرد الأخير .. وأخيرا تحققوا من العجز عن فرض هذا النوع من الضرائب، وبالتالي من القضاء على ظاهرة الاكتناز الا بأسلوب الربا بكل مساوئه .. فالربا من ثم يعتبر ضرورة من ضرورات النظام الرأسمالي، وليس ضرورة عصر، كما فهم بعض المصلحين خطا.
و وعندنا تقوم الزكاة باعتبارها فريضة تتناول رأس المال أيضا - بمهمة القضاء على الاكتناز في المجتمع المسلم الذي يتبادل الصدق ويسعى في أرجائه السعاة والمصدقون، وليس مأمورو الضرائب والمفتشون
* من العرض السابق اتضح لنا لماذا كان وعاء الضريبة في التشريعات الوضعية هو الايراد وحده.
أما الزكاة فلها طابع خاص فهي:
ا- بالنسبة الى راس المال الثابت تعتبر فريضة على الايراد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في المال الضمار»