- 297 -
الفساد أن يقترض على بيت المال ما يصرفه في الديون دون الارتفاق وكان من حدث بعده من الولاة مأخوذا بقضائه اذا اتسع له بيت المال.
واذا فضلت حقوق بيت المال عن مصرفها فقد اختلف الفقهاء في فاضله، فذهب أبو حنيفة انه يدخر في بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث .. وذهب الشافعي الى انه يقبض على أموال من يعم به صلاح المسلمين ولا يدخر لأن النوائب تعين فرضها عليهم اذا حدثت» 0 ونلحظ على هذه النصوص ما ياتي:
ا? ان فترة حياة الرسول كانت هي النموذج الأمثل في علاقة الحاكم بأموال الرعية في الظروف الطبيعية أو الاستثنائية ولم تقابلنا فيها سوى حادث توزيع أموال بني النضير سنة 4 ه وما سنه لنا عليه السلام من امكان تحصيل الزكاة لمدة سنة أو سنتين عند الحاجة عما يستقبل من الزمان على سبيل الدين •
وهذا الهدي النبوي يرسم لنا الطريق الأمثل في كل وضع استثنائي يمر به المجتمع .. ولا نعتقد أن مجتمعا ما قد اصطبغت جوانبه بالاسلام عقيدة وشريعة ثم يجد نفسه تحت أي ظرف استثنائي مضطرا إلى أبعد من هذه الصور العملية التي تركها لنا الرسول مضافا اليها ما تعمر به القلوب من امان يجعل استجابتها للمسارعة في الخيرات عن طواعية أمرا طبيعيا .. وتبين لنا كلمات الرسول الخوالد حدود سلطان الحاكم على أموال الرعية في مجتمع الزكاة في قوله: «أني والله لا أعطى أحدا ولا أمنع أحدا وانما قاسم أضع حيث أمرت»
وأين في حياة البشر ذلك الحاكم الذي لا يتحكم في الأرزاق والحريات ويقوم بدور القاسم فلا يعطى أحدا ولا يمنع أحدا، ولا يكون له س وى الدور الوظيفي الذي يستحق عليه راتبا يقوم بأمره شأن أي فرد في الأمة يقوم بخدمة عامة كما كان حال الأئمة المهديين بالفعل ..
2 - أن ما ورد من حقوق أخرى على المال تقتضيها اعتبارات خاصة