- 219 -
في قبره ولا من لا يشك في عدله، فان كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل فالله سائلهم عن تقلدهم فيك، وما اقتضاها عمر حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت المال للمسلمين ينفقه عليهم، فلتدخل المسجد الجامع هناك بحضرة أهل العلم و تحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين وحينئذ تستوجب ذلك.
وجاء في الأحكام السلطانية للماوردي: وأما المستحق على بيت المال ضربان:
أحدهما: ما كان بيت المال فيه حرزا فاستحقاقه معتبر بالوجود، فان كان المال موجودا فيه كان صرفه في جهاته مستحقا وعدمه مسقط الاستحقاقه
الضرب الثاني: أن يكون المال له مستحقا فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون مصرف مستحقا على وجه البدل کارزاق الجند وأثمان الكراع والسلاح فاستحقاقه غير معتبر بالوجود وهو من الحقوق اللازمة مع الوجود والعدم فان كان موجودا عجل دفعه کالديون مع اليسار وان كان معدوما وجب فيه على الأنظار كالديون مع الاعسار
الثاني: أن يكون مصرفه مستحقا على وجه المصلحة والارفاق دون البدل فاستحقاقه معتبر بالوجود دون العدم فان كان موجودا في بيت المال وجب فيه وسقط فرضه على المسلمين وان كان معدوما سقط وجوبه عن بيت المال وكان أن عم ضرره من فروض الكفاية على كافة المسلمين حتى يقوم به منهم من فيه كفاية كالجهاد وان كان مما لا يعم ضرره كو جود طريق قريب يجد الناس طريقا غيره بعيدا أو انقطاع شرب يجد الناس غيره شربا فاذا سقط وجوبه عن بيت المال بالعدم سقط وجوبه عن الكافة لوجود البدل، فلو اجتمع على بيت المال حقان ضاق عنهما واتسع لأحدهما صرف فيما يصرف منهما دينا فيه فلو ضاق عن كل واحد منهما جاز لولي الأمر اذا خاف