تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 210 -

توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك .. وانما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا، فان القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهر، فانه لو لم يفعل الامام ذلك البطلت شوكة الامام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار

ولما تأهب الظاهر بيبرس القتال التتار وكان محتاجا إلى الأموال لتجهيز الجيوش، ولم يکن بيت المال ما يقوم بذلك، استفتي علماء الشام في جواز اخذ شيء من أموال الرعية فأفتوه جميعا بذلك، وكان الإمام النووي غائبا، فأرسلت اليه الفتوى لتوقيعها فوافق على فتوى العلماء بشرط أن برد السلطان بيبرس كل ما عند جواربه وأعوانه من حلى وأموال إلى بيت المال ..

وكان رد شيخ الاسلام المعز بن عبد السلام على السلطان قطز «أنه اذا طرق العدو بلاد الاسلام وجب على العالم قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا ما لكم من الحوائص المذهبية والآلات النفيسة ويقتصر كل جند على مركوبه وسلاحه ويتساووا هم والعامة».

وفي أيام يوسف بن تاشفين (في الأندلس) احتاج الى مال لتجهيز الجيوش فجمع العلماء والقضاة منهم القاضي أبو الوليد الباجي، وسألهم في ذلك فأفتوه بالاجماع بأن له أن يأخذ من المسلمين ما يفي بتلك الحاجات، فأرسل إلى المدن بهذه الفتوى ليطلب من المسلمين أموالا لاعانته على ما هو فيه من الجهاد، ووصل الكتاب إلى أهل «المرية» وكان قاضيا يومئذ أبا عبد الله بن الفراء، وهو من الدين والورع على ما ينبغي، فكتب إلى أمير المسلمين ابن تاشفين يقول: (ما ذكر أمير المسلمين في كتابه من أن أبا الوليد الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوه بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتضاها وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعه في قبره، ولا يشك في عدله، فليس أمير المؤمنين (اي يوسف بن تاشفين) بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بضجيعه

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٨٢