تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 21 -

الى جوار بيت مال الزكاة بيت مال الخراج، نستطيع أن نقف على دواعي التدخل من جانب السلطان ومداه.

واذا علمنا أن السلطان الحاكم على مال الخراج أوسع منه على مال الزكاة، ومع هذا لم تطلق يده في أموال الرعية، أدركنا کيف تكون مدي حركته مع الزكاة من باب أولى .. وفي هذا يقول القرطبي: «واتفق العلماء أنه اذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فانه يجب حرف المال اليها».

قال مالك رحمه الله: يجب على الناس فداء أسراهم وان استغرق ذلك أموالهم، وهذا اجماع أيضا.

وقال البعض: «لا حاجة بالدولة إلى أن توظف على أموال الأغنياء، اذ من الممكن أن تستدين من الأغنياء الزكاة الواجبة عليهم لمدة سنة أو سنتين عما يستقبل من الزمان، كما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.

وقال الغزالي في المستصفي: «اذا خلت الأيدي من الأموال ولم يکن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر وخيف من ذلك دخول العدو بلاد الإسلام أو ثوران الفتنة من قبل أهل الشر جاز للامام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند لأنا نعلم أنه إذا تعارض شران أو ضرران قصد الشرع دفع أشد الضررين وأعظم الشرين، وما يؤديه كل واحد منهم قليل بالاضافة الى ما يخاطر به من نفسه وماله لو خلت خطة الاسلام من ذوي شوكة يحفظ نظام المرور ويقطع مادة الشرور، ومما يشهده لهذا أن لولي الطفل عمارة القنوات واخراج أجرة الطبيب وثمن الأدوية، وكل ذلك تنجيز خسران لتوقع ما هو أكثر منه •

وقال الشاطبي: «أنا اذا قررنا أماما مطاعا مفتقرا الى تكثير الجنود السد حاجة الثغور وحماية الملك المتسع للأقطار، وخلا بيت المال وارتفعت حاجة الجند الى ما لايكفيهم، فللامام اذا كان عادلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، الى أن يظهر مال بيت المال، ثم اليه النظر في

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٨١