- 293 -
حدود ما تقتضيه الضرورة:
* وحتى عندما توجد حقوق من نوع الزكاة في تعلقها بالأموال وشمولها للمجتمع بأسره و خضوعها لقواعد عامة في التحصيل والتوزيع فانها مع ذلك لا تخل بقاعدة «أنه ليس في المال حق سوى الزكاة» طالما أن هذه الحقوق ليست دائمة دوام الزكاة وانما في حدود الضرورة التي اقتضتها ريثما تندفع وتزول أسباب فرضها والا خرجت عن حدود الضرورة إلى صورة الفرض الدائم وهو مفهوم الضرائب الذي لا مبرر له من طبيعة الاسلام المالية .. على أن يكون مفهوما أنه الأصل في حياة الانسان هو الصحة والسلامة و الاستثناء أن يصيبه المرض، فكذلك المجتمع الذي اكتملت له السلامة على الدوام ولا يحتاج إلى غيرها من الفروض المالية الا ريثما يدفع مرضا أو يحقق أمرا فوق المعتاد من حركة النمو الطبيعي أو خلاف المعتاد من حركة الجسم السليم و هو لا يتكرر مع الحياة الطبيعية كثيرا
آية ذلك ما نطقت به أقوال الفقهاء: من أنه: «اذا جاع المسلمون فلا مال لأحد) •
وما قاله ابن حزم: «فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك ان لم تقم الزكوات ولا فيء المسلمين بهم. فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة، ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه لمسلم أو ذمي لأن فرضا على صاحب الطعام أن يطعم الجائع وله أن يقاتل على ذلك. السوابق التاريخية:
* وحتى مع وجود الضرورات الاجتماعية، التي تقتضي تدخل الامام ببعض الفروض، حتى مع ذلك نرى تحرج الفقهاء من السماح للامام بهذا الحق الا بضمانات كثيرة حتى لا يسيء استخدامه وبمراجعة السوابق التاريخية مع بيت المال العام، الذي أصبح بعد الفتوحات الاسلامية يضم