تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? 212 ?

من المسلمين سوى الزكاة، على ذلك كله يستند أصحاب الرأي القائل بأنه ليس في المال حق سوى الزكاة.

و (ب) واحتج القائلون بأن في المال حقا سوى الزكاة بما جاء في الآية الكريمة: «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر .. » من دعوة الى الاتفاق فضلا عن ايتاء الزكاة .. واحتجوا أيضا بنصوص أخرى تدعو الى مراعاة حق الضيف وحق الزرع يوم حصاده، وحق الماعون وهو ما اعتاد الناس أن يتبادلوه فيما بينهم، وحق التكافل العام بين المسلمين. * واذا أمعنا النظر لم نجد هناك أي تعارض بين الفريقين •

فالواقع العملي قد کشف بالفعل عن كفاية الزكاة في تحقيق الأغراض التي أنيطت بها في تزكية النفس والثروة والمجتمع، بل وكشف في مجال الثروة عن تحقيق فائض حاول عمال الزكاة انفاذه الى موقع الامام فروجعوا في ذلك حتى تتم كفاية أقاليمهم أولا حسبما مر بنا في الحلقة السابقة من ضوابط تنقل مصارف الزكاة من بلد إلى بلد.

و هذا الأصل العام في كفاية الزكاة وحدها لا ينفى وجود حقوق أخرى مرهونة بشروطها يلتزمها المسلم بمقتضى الشريعة تارة من نحو الانفاق على الاقارب أو زكاة الفطر، أو بوحي من ايمانه تارة أخرى في كل وجوه الخير، ولا يوجد قلب ذاق حلاوة الإيمان وبرد اليقين يرضى أن يقف اتفاقه عند حد .. ولكن هذه الصور المختلفة من الاتفاق تغاير ص ورة الزكاة کفريضة مالية تشمل المجتمع بأسره وتخضع لقواعد منضبطة في التحصيل و التوزيع، وهو الأمر المقصود بقول من قال: «هل في المال حق سوى الزكاة؟ أي حق من قبيل الزكاة في قواعده وعمومه و تنظيمه الأداري. واذا دققنا وجدنا أن الحقوق المشار اليها تتعلق بأعيان الأشخاص المطالبين بها حال حياتهم تنقضي بوفاتهم، أما الزكاة فهى حق يتعلق بالمال يؤدي حال حياة الفرد ويؤدي من ماله بعد وفاته ويؤدي من مال الصبي والمجنون ومن ثم فلاتعارض بين الحقين.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٧٩