- 208 -
وقد كانت هذه الروح وراء ما تميزت به الأمة الاسلامية من ظاهرة الترحال والتحول في طلب العلم والرزق بطريقة لم تسبق في أي أمة، ويكفي مراجعة تاريخ أي عالم من سلفنا الصالح لنقف على ما كان يجو به من البلاد والأمصار طولا وعرضا على زهدهم وقلة مالهم بما لا يستطيعه اليوم أصحاب الثراء، ولكن معرفتنا اليوم بما كانت توفره لهم شريعة السماء في كل شبر على الأرض قد أذهب عنا العجب، فقد كانوا حيثما حلوا أو ارتحلوا في دارهم و بين أهلهم •
وهل تحلم أمة بأن يصير في برنامجها المالي والانساني مثل هذه الفنادق المجانية على مشارف المدن لكل قادم، مثلما ح دث ذلك فعلا في تاريخنا المجهول لنا ..
و وكأني بالمصرفين الأخيرين «في سبيل الله وابن السبيل» وراء نوع خاص من الحركة والانطلاق في الثروة والمجتمع هيأه لهما مصرفا «في الرقاب والغارمين» بما أزالا عن الناس والحياة من قيود وأغلال 03 التوزيع وغاياته:
يقول الإمام أبو عبيد: «ليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم كما يقسم المالك ملکه فانما هم أمناء و نواب ووكلاء وليسوا ملاکا، قال النبي صلى الله عليه و سلم: «اني والله لا أعطى أحد ولا أمنع أحدا وانما انا قاسم أضع حيث أمرت»
وعن زياد بن حارث الصداقي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال: اعطني من الصدقة، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «أن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى يحكم فيها هو فجزاها ثمانية أجزاء فان كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك»
ويرى الشافعي التسوية بين الأصناف الموجودة، فان وجد الثمانية أخذ كل صنف / وان لم يوجد منهم في البلد سوى 4 أخذ كل منهم /1