تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 207 -

وان صفة دار الاسلام صفة حقيقية بكل ما تشمل عليه من مضمون السكن والأمان.

فمن هذا المصرف يعطى المسافر حسب کفايته اذا لم يكن سفر معصية سواء أكان المسافر مبتدئا بالسفر أم مجتازا.

وقال أبو حنيفة، ادفعه الى المجتاز دون المبتديء. وفي كتب الفقه تفصيل كبير حول طريقة العطاء ومداه، وهل يقتصر على بلوغه هدفه أم بكفيه ذهابا وايابا.

وفي كتب التاريخ روائع عملية عن ظاهرة انتشار بيوت ابن السبيل في مداخل المدن والقرى مجهزة بالمؤن والمال والعلف للدواب تستقبل المسافرين الذين انقطع بهم الطريق لتبلغهم مقاصدهم لا لكي تجرى معهم التحريات، و تتحقق من تأشيرات الدخول والخروج، وغير ذلك مما ملا حياتنا من اغلال.

يروى ابن سعد، ان عمر بن الخطاب اتخذ في عهده دارا خاصة أطلق عليها «دار الدقيق» والسويق والتمر والزبيب و كل ما يحتاج اليه يعين به المنقطع به والضيف ينزل بعمر، ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح به المنقطع ويحمل من ماء الى ماء

وفي عهد عمر بن عبد العزيز، يحدثنا الإمام أبو عبيد أنه أمر الامام ابن شهاب الزهرى أن يكتب له السنة في مواضع الصدقة، فكتب كتابا مطولا قسمها فيه سهما سهما، ومما جاء في الكتاب عن ابن السبيل قوله: «و سهم ابن السبيل يقسم لكل طريق على قدر من يسلكها ويمر بها من الناس لكل رجل من ابن السبيل ليس له مأوى ولا أمل يأوي اليهم فيطعم حتى يجد منزلا أو يقضى حاجته ويجعل في منازل معلومة على ايدي أمناء لا يمر بهم ابن السبيل له حاجة الا أووه وأطعموه وعلقوا دابته حتى ينفد ما بايديهم ان شاء الله، 1).

(1) الأموال ص 850.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٧٤