تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 201 -

و على كثرة ما قرأنا عن أحلام المدن الفاضلة فهل قابلنا حالم بمثل هذا اللون من العلاقات بين الحاكم والرعية أو حالم بمثل هذا المجتمع الذي يفيض رخاء ودينا وحرية .. اليس تاريخنا ما زال مجهولا لنا ولم يقدم الينا كما ينبغي. أليست هذه مسئولية المثقفين قبل أي تسول على موائد العاجزين.

و من الطبيعي أن نفهم أن هذه الدرجة الأخلاقية لم تخرج الزكاة عن كونها نظاما ماليا من مسؤوليات الامام الأولى حتى ولو حارب عليها كما حارب أبو بكر رضي الله عنه .. ولكنها مسئولية لم تسلبه حقه في أن ينيب عنه متى شاء ما وجد من هم أهل لهذه الانابة الراشدة ولعمري" فهل يكون ذلك الا في أمة من الأئمة .. وأن دوننا وعودة هذا اليوم في حياتنا مرة أخرى

أشواط كثيرة.

و أما مصارف: «في الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل» فهي باقية ما بقى في الحياة حركة وأسعار وجهاد وتسارع في الخيرات وتعاون على البر والتقوى الى آخر خصائص الجسم السليم المكتمل النمو بملامحه الاسلامية المشرقة على الدوام واذا ما كان لكل مجتمع أمل فهو في أن تزول أو تخف الحاجة إلى الأربعة مصارف الأولى التقوى دواعي الأربعة الباقية ..

* فالزكاة بمصارفها الثمانية تدخل أول ما تدخل على المجتمعات النامية أو المريضة فتهبها القوة والصحة حتى تصل إلى كل خلية من خلاياها .. ثم هي تعمل بعد ذلك في المجتمع وقد أصبح سليما وناضجا فتضاعف من نشاطه وحيويته وتفتح أمام النفوس مجالات الترقي لتطهر بها وتعلو على المتاع القليل، وهو أمر مطلوب من النفوس أن تزاوله دائما تحت أي ظرف ومطلوب من المجتمع المسلم أن يدرب أفراده عليه حتى من خلال أحسن الظروف المادية. بل ان ما تحققه الزكاة من أهداف مادية انما هو قاعدة ما ترجوه من أهداف أخلاقية في الدرجة الأولى بما تعود عليه الانسان من بذل، للمال في سبيل ما هو اسمي من المال وعلى أن يظل مدر کا ان في الحياة

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٦٨