تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? 200 -

العله يوجد في الفرق بين ما يكون عليه جسم في حالة المرض أو النسو و بين ما يصير اليه نفس الجسم من حال الصحة والاستواء .. فهو يعبر حالة الأولى ليستقر في حالة الثانية حيث يفيض بالثمر والعطاء .. وقد رأينا برهان ذلك في المجتمعات التي عرفت طريق الاسلام لأول مرة وكيف تخلصت بعد فترة وجيزة من حالات الفقر والمسكنة حتى لم يعد يعثر عامل اليمن ولا غيره في عهد عمر بن الخطاب ولا عمال الأقاليم في عهد عثمان ولا في عهد عمر بن عبد العزيز ولا في عهود أخرى على مستحق الزكاة ورأينا كيف الحق سهم المؤلفة قلوبهم بأخويه .. أما سهم العاملين عليها فقد تعرض هو الآخر في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه المعاملة خاصة كان وراءها سر خاص - كذلك فقد ذكر الكاساني رضي الله عنه في البدائع «ان عثمان رضي الله عنه عندما كثرت الأموال في زمانه رأى المصلحة في أن يفوض الأداء الى أربابها باجماع الصحابة، فصار أرباب الأموال کالوكلاء عن الامام .. ألا ترى أنه قال: «من كان عليه دين فليؤده وليزك ما بقي من ماله، فهذا توكيل لأرباب الأموال اخراج الزكاة ولا يبطل حق الامام .. لهذا قال أصحابنا ان الامام اذا علم من أهل بلد أنهم يتركون أداء الزكاة فانه يطالبهم بها» •

و وانها لدرجة من الثقة في دين الرعية بالغة السمو أثارت الكثير من الآراء الفقهية حول مجال الأخذ بها في الأموال الظاهرة كالزروع والأنعام أو الأموال الباطنة كالنقود وعروض التجارة

ووجه العجب هو في أن هذا المدى البعيد من أصغ صور اللامركزية وأوسع صور الاشتراك في المسئولية، قد حدث فعلا على وجه الأرض وفي ماذا؟ .. ليس في النقاش الأجوف الذي ينعت بالعمل السياسي وانما في المال .. كيف يجمع؟ واين ينفق؟. وهل تطمح أمة على وجه الأرض أو يفكر حاكم مهما بلغ تساميه في أن يجعل الفرائض المالية مو کولة الى ضمائر الناس يعرفون تلقائيا الأموال الخاضعة لها والنسب المفروضة عليها وأوجه انفاقها ويكتفى هو بالرقابة من بعيد «فان علم من أهل بلد أنهم يتركون أداء الزكاة فانه يطالبهم بها»

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٦٧