- 22 ?
2- ومذهب يقول باعطاء كفاية السنة.
الثاني: يقول باعطائهما مقدارا محددا من المال يقل عند البعض ويكثر عند الآخرين.
فمن قالوا بكفاية العمر يقولون: من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم، أو عشرة، و من حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم اذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها، ومن كان ذا حرفة أعطى ما يشتري به آلات حرفته قلت قيمة ذلك أو کثرت، ومن كان من أهل الضياع (المزارع) يعطي ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام (1).
فان لم يکن محترفا ولم يحسن صنعة، ولا تجارة ولا شيئا من أنواع الكب أعطى كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده.
وكان عمر رضي الله عنه يقول: اذا أعطيتم فأغنوا، وكان يوصي السعاة بقوله: «کرروا عليهم الصدقة وان راح على أحدهم مائة من الابل، (2)، وقال معلنا سياسته: «لاکررن عليهم الصدقة وان راح على أحدهم مائة من الابل» (3).
أما مذهب من يرى الاقتصار على كفاية السنة فيرونها في العادة أوسط ما يطلبه الفرد من ضمان العيش له ولأهله، وفي هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك أسوة حسنة، فقد صح أنه أدخر لأهله قوت سنة (4)، ولأن أموال الزكاة في غالبها حولية، فلا داعي لاعطاء كفاية العمر، وفي كل عام تأتي حصيلة جديدة من موارد الزكاة ينفق منها على المستحقين •
* وأخص ما يخرج به الانسان من شعور أمام هذه المعاملة الفريدة هو وجود روح الاخاء في المجتمع وليس مجرد عدالة الأرقام بين القلوب المتنافرة. وفي هذين المصرفين كلام فقهي کثير پرن صدى نغمته الأسرية والايمانية في نفسك على الدوام:
(1) النووي، ج 1 ص 193 - 190.
(2)
(3) الأموال لأبي عبيد، ص 565 - 566.
(4) متفق عليه