- 239 -
وينفح الطريق أمام الزكاة لتنشيط الأغراض الاجتماعية الأخرى، فتأتي عليها واحدا بعد الآخر، تمشيا مع مقاصد الشرع الحنيف في تحقيق الضروريات فالحاجيات فالتحسينات في المجتمع.
و وما كان ليغيب عن رسول الهدى، وهو يوصى عماله على الزكاة بأن يأخذوا من الأغنياء ويردوا على الفقراء انهم سيقومون أيضا ببقية المصاريف الأخرى، ولكنها الأولية في الاهتمام، والاعجاز في اصابة الهدف، وقد قال لمعاذ بن جبل حين وجهه الى اليمن: «اعلمهم ان الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوك لذلك فاياك و کرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه. ليس بينها وبين الله حجاب» (1).
ولم يزل معاذ بن جبل بالجند حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم قدم على عسر فرده على ما كان عليه، ولما بعث اليه معاذ بثلث زكاة الناس أنكر ذلك عمر وقال: لم أبعثك جا بيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت اليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني، فلما كان العام الثاني، بعث اليه بشطر الزكاة فتراجعا بمثل ذلك، فلما كان العام الثالث، بعث اليه بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك، فقال ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا.
ومن وحي هذا النور تطالعنا نفس الصورة في شكلها الجديد، بعد الفتوحات، وفي عصر خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز، الذي كان يستد حكمه من الصين إلى الأندلس حين كتب إلى واليه على العراق عبد الحميد بن عبد الرحمن «أن أخرج للناس أعطياتهم، فكتب اليه عبد الحميد: اني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب اليه: أنظر كل من أدان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه، فكتب اليه. اني قد قضيت عنهم وبقي في بيت مال المسلمين مال،
(1) رواه الجماعة عن ابن عباس.