- 232.
فكان أحدهم يقول لأخيه: أبق عليك مالك، وليبارك لك الله فيه ودلني على السوق .. وقد استمرت هذه الحال حتى فتح خيبر سنة 6 ه، ففي هذا التاريخ فقط «كان المسلمون قد استوفوا العاملين، فكل مزارع له أرض، وكل عامل له عمل» (1).
(ه) وهنا يمكننا فهم ما قام به الرسول عليه السلام من توزيع الفيء من غزوة بني النضير سنة فيه على المهاجرين فقط واثنين من فقراء الأنصار، ليحقق بذلك تقاربا في الثروات وتوازنا في الملكيات بين هذين الفريقين اللذين يتألف منهما أول مجتمع اسلامي .. ففهم هذا الاجراء يكمن في استمرار الظروف غير الطبيعية التي سببت التفاوت المالى برغم نزول تشريعات الزكاة سنة 2ه، وقد قال رسول الله صلوات الله عليه للأنصار: «آن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم وديار کم وشاركتموهم هذه الغنيمة، وان شتم کانت لکم ديار کم وأموالكم، ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة»، فقالت الأنصار بلغة الحب والايمان: «بل نقسم من أموالنا وديارنا وتؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها»، فدعا لهم رسول الله بخير. وفي هذا نزل قوله تعالى في سورة الحشر: «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل کي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فاتتهوا واتقوا الله، ان الله شديد العقاب، للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون»
و وفيما عدا هذه الحالة، لم نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد الجا الى مثل هذا الاجراء مرة أخرى حيث أثبتت تشريعات الزكاة فاعليتها
(1) بناء الاقتصاد الإسلامي لزيد أبو المكارم ص 197.