تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 231 -

(1) فني مكة المكرمة التي تعرض فيها المسلمون الكثير من العنت في أنفسهم وأموالهم نزلت أول آية تعالج الوضع المالي بين المؤمنين هذا الدين الجديد، وقد حثت على الاتفاق بصفة عامة بدون تفصيل حسبما تستوجبه الأخوة في الله في قوله تعالى في سورة المزمل: «وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله ان الله غفور رحيم».

(ب) لم يتجاوز التنظيم المالى هذا النطاق الأخوي الإيماني في العهد الملكي، حتى اذا كانت الهجرة وأخرج المؤمنون من ديارهم وأموالهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله و نزلوا على اخوانهم الأنصار بالمدينة قامت من جديد اعظم صور التآخي افاضة بالحب والأيثار استوجبت ثناء الله عليهم. وفضلا عن هذا الاخاء الذي قام بين كل اثنين من المهاجرين والأنصار، فقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم درجة أكبر من التآخي بين القبائل والبطون من المؤمنين باعتبارهم أمة واحدة من دون الناس تتكافأ دماؤهم وأموالهم يفدون عانيهم (1) بالمعروف ولا يتركون بينهم مفرجا (2) الا أعانوه، ويتعاقلون (3) معاقلهم الأولى، كما نظم التعامل بين هذه القبائل وبين اليهود الموجودين بالمدينة .. وقد حوى کتاب «الموادعة» نصوص هذه المعاهدة الفريدة التي لا غنى لداعية عن ادراك مراميها العظيمة.

(ج) ثم كانت السنة الثانية من الهجرة وفيها نزلت تشريعات الزكاة فكانت الدستور المالي الدائم، الذي يلبي حاجة الأمة مهما اتسعت رقعتها في الزمان والمكان، وكانت تتويجا لكل ما سبقها

(د) ومع كل ما سبق .. وبعد نزول تشريع الزكاة، الا أن أوضاع المسلمين المالية لم تكن قد أخذت شكلها المستمر والطبيعي بعد، وخاصة أوضاع المهاجرين على ما وسعهم اخوانهم الأنصار في ديارهم وأموالهم،

(1) اسيرهم.

(2) مهموما بدين او حاجة.

(3) بشتركون في دفع الدية.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٤٨