- 230 ?
الكبيرة مثل هذا القانون الذي يفرض الحرمان والفقر على كل الأفراد اليوفر الثروة لوارث واحد» ويحض على الغاء قوانين الحبوس و قوانين عدم التقسيم وجميع القيود التي تحرم حرية تداول الثروة وهبتها وبيعها والتنازل عنها بالوصية» (1).
وفي فرنسا كان من أهم أهداف سان سيمون الاشتراكي وأتباعه في أوائل القرن 19 هو القضاء على نظام الميراث الذي يشكل عقبة كودا أمام أحلامهم في اصلاح المجتمع .. وما تقتضيه الضرورة الاجتماعية:
من تدخل الحاكم لتحقيق التوازن بين الثروات أو بما يفرضه على الملكيات من التزامات لا تتعارض مع روح الشريعة وأصولها، وليست من قبيل الضرائب، كما سنوضح فيما بعد، لأن الضرائب نظام مالي ثابت له طبيعته الخاصة.
ذلك أنه في الظروف العادية تكون الشريعة قادرة على تحقيق التوازن بين الثروات وتوفير أفضل شروط النمو فيها من غير حاجة الى تدخل الحاكم، اللهم الا ما تقتضيه طبيعة مهنته من حراسة ورعاية وتوجيه.
لكن عندما تمر بالمجتمع ظروف غير طبيعية، أي ظروف مرضية شأن كل كائن حي، يصح ويمرض من حرب أو مجاعة، أو كارثة طبيعية من فيضان أو آفة تزداد في هذه الحالة دواعي تدخل الحاكم لمواجهة الموقف، وتصحيح الأوضاع في نطاق الأصول الشرعية لهذا التدخل •
و وقد جاءت السنة الشريفة بسابقة عملية، لم يكن سببها الحرب أو المجاعة وانما كان سببها التفاوت بين الدخول الناشئ عن طبيعة المجتمع الوليد في المدينة على أنقاض مجتمع جاهلي لم تنته ضغوطه بعد .. ولکي تتضح الصورة يلزم الاشارة الى الفترة السابقة على فعل الرسول لنرى فيها حكمة هذا الاجراء، ولنظر في احتمال وجوده مرة أخرى من عدمه.
(1) کتاب و العقل السليم، لتوماس بين، ص 80