تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 229 ? الشرعي بعد وفاته الا في حدود الثلث بعد اجازة بقية الورثة، لقوله صلى الله عليه وسلم «لا وصية لوارث، كما حظر عليه ألا يوصى لغير ورش الا في حدود الثلث ..

و كل ذلك فضلا عما ينطوي عليه من حكم اجتماعية، فان فيه تقريبا للمستويات وتوزيعا للسلطات المالية بين أفراد المجتمع وتحفيزا للعزائم على مواصلة السعي والتنمية، والقضاء على الطبقية في المجتمع حتى لا يكون بين الناس الا الدرجات المفتوحة، فكما أن حركة الملكية من الداخل المتمثلة في العلاقة الانتاجية تدفع الثروات الى التقارب من أسفل من خلال المشاركة في النماء، فكذلك يعمل الميراث على تحقيق ذات التقارب بالضغط على الثروات التي بلغت غاية النمو من أعلى الى اسفل جريا على سنة التكاثر في عالم الأحياء فكما انجب المورث أبناء أو خلف ورثة كذلك أنجبت ترکه ثروات بعدد الأبناء أو الورثة.

ثورة اقتصادية:

اذا ادركنا ما تعانيه المجتمعات في قواعد الميراث علمنا مقدار التقدم فيما حظر الاسلام، ففي بعض المجتمعات يوصي المورث لمن يشاء بما يشاء حتى ولو أوصى بجميع ثروته لعدد من القطط والكلاب، أو يكون له أن يضع شروطا لتقسيم التركة تقيد التصرف فيها لعدة أجيال، أو تحرم المرأة من الميراث، أو يقصر الميراث على أكبر أبناء المتوفى حتى يظل حجم الاقطاعيات ثابتا لا يطرأ عليها أي تفتيت .. وقد تجمعت من ذلك حفيظة الناس ونشبت بينهم العداوة والبغضاء على مستوى الأسرة وعلى مستوى المجتمع، وظهرت محاولات التخلص من الوارث المحظوظ ليخلو الطريق للمحرومين من بعده

* وفضلا عن كل هذه المساوئ الأخلاقية فان اكبر المساويء الاجتماعية تكمن في خدمة هذا النظام للوضع الطبقي وتعميقه، حتى ضجت أقلام الكتاب والمفكرين في أوروبا بالشكوى من نظام الميراث الجائر .. فهذا آدم سميث يقول: «لا يمكن أن تصور قانونا يهدد حقوق افراد الأسر

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٤٦