- 228 -
الاجتماعية، التي قد تصيب المجتمع بأسره من مجاعة أو حرب .. ولهذه الحالات مواجهة خاصة ستقابلنا فيما بعد. و نظام الميراث:
لا يستمر نمو الثروة من الناحية العملية الى أبعد من حياة الفرد، لأن الثروة النامية لا تلبث أن تتوزع من جديد بعد وفاة المالك
وتقوم قواعد الميراث بتوزيع الثروة توزيعا عادلا بين أقرباء المتوفي مما يحول دون تركزها في ايد قليلة، ومن المقررات الشرعية ألا يدخل شيء في ملك الانسان جبرا عنه غير الميراث، ودائما يكون ابناء المتوف هم اکثر الورثة حظا من الميراث، ويشاركهم بعد ذلك أقرباء المتوفي من أم وأب وزوجة وأخوة، وفي الجملة، لا يكون ما يستحقه الأبناء أقل من النصف في أكثر الأحوال.
و فبفضل هذا النظام، لا تلبث الملكيات الكبيرة التي يتفق تجمعها أن تتوزع من جيل لجيل فتشمل عددا كبيرا من الأنفس وتستحيل الى ملكيات أصغر، وبذلك تتقارب مستويات الناس من آن لآن.
ولحرص الاسلام على هذا الهدف نراه يحظر كل تصرف يؤدي الى الاخلال بقواعد الميراث، وفي هذا يقول الله تعالى: «تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم .. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين •
ومن ثم، فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى تحريم الوقف الأهلي لما في ذلك من الاخلال بقواعد الميراث، ومن هؤلاء ابن عباس، والقاضي شريح، والحنفية، وقد اعتمد القانون المصرى رقم 180 لسنة 1902 على هذه المذاهب في الغاء جميع أنواع الوقف الأهلي وحظره، وقرر أن كل وقف من هذا القبيل يعد باطلا في المستقبل.
كما حظر الاسلام على المالك أن يوصي لأحد ورثته باكثر من حقه