تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 227 ?

استغلالية غير مشروعة، ويحول أيضا دون تعطيل نمو الثروات نموا طبيعيا. فالربا مثلا يؤدي الى اضعاف حجم الاستثمار وحجم التوظيف، ويخل بالتوازن بين العمل وراس المال، بما يسبب من دخل ثابت مضمون للنقرضين، ومن تعريض العمل وحده للمخاطر، والفائدة المركبة كثيرا ما أدت الى افلاس التجار وغير التجار، مما حدا ببعض القوانين الى الغائها، والبعض الآخر الى اجازتها بشروط.

وما تقتضيه المصلحة العامة: و من نزع ملكية منزل أو قطعة ارض مع التعويض العادل، او من اخراج لبعض أشياء عن دائرة التعامل، أو من تقرير حقوق الارتفاق، أو حتى الشفعة، أو عدم التعسف في استعمال الحق أو عدم اضرار بالغير، أو عدم الحجر فوق ثلاث ..

وهذه الضوابط التشريعية بعضها غير موجود بالمرة في النظام الرأسمالي، وبعضها يتوارى في خضم الصراع الطبقي يلتزمه الضعيف دون القوي

وقد ترك لنا الهدي النبوي، وهدى الخلفاء الراشدين آثارا في كل ذلك، فالرسول أمر مالك النخلة التي تقع في دار غيره أن يبيعها له أو يقطعها حتى لا يؤذيه بتردده على داره .. وألزم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالك الأرض أن يجعل سبيلا للماء الى ارض جاره، وأوعده أن يجري الماء على بطنه ان لم يجد سوى ذلك (*) حلا. كما عوض الذين دخلت بيوتهم في توسيع المسجد.

وهذه الحالات تعرض كثيرا في الحياة اليومية، ولا تكاد تتجاوز أطراف العلاقة الاجتماعية، وهي من ثم تختلف عن حالات الضرورة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) روي مالك في الموطا بان الضحاك بن خليفة ساق خليجا له واراد أن يمر به في ارض محمد بن سلمة نمنعه، فلما علم عمر استدعاه وقال له: لم تمنع أخاك ما بنفسه وهو لك نافع تستي به اولا واخرا وهو لا يضرك .. الخ.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٤٤