تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 223 -

وكان عبد الله بن مسعود، وسعد بن مالك يعطيان أرفسهما التي أقطعهما عثمان بالثلث والربع (1).

و وقد تكلم الفقه الاسلامي في الزراعة بافاضة ولكل مذهب سوره التي يجيزها، والتي لا يجيزها على اختلاف بينهم في علة المنع الذي مرجعه الخشية من أن يكون هناك شبهة استغلال لرف لطرف. وما علمت حالة قل فيها نصيب الزارع عن الربع، وهو قدر يكفي لتوفير دخل مجزئ.

فأين هذا من وضعية الرقيق الذين كانوا يفرض عليهم وضع ثابت اقتصادي و اجتماعي لا يرتقون عنه أبدا.

ولكن الأعداء والأهواء والجهلاء يحجبون عنا هذه النماذج المشرقة في البيئة الاسلامية ولا يرضون لأعيننا أن تفتح الا على ظلام الاقطاع في أوروبا ولا يرضون لعقولنا أن تفهم الا أن العالم كله عاش كذلك في كل بقعة عرفت الزراعة.

* أما الاجارة فهي تختلف عن المزارعة، حيث يكون فيها نصيب المالك معينا مضمونا، و نصيب العامل معرضا للمخاطر. ومن هنا لم يجزها بعض الفقهاء لمنافاتها لروح العدالة في الاسلام ولأنها أدخل في المعاملات الربوية .. الا اذا لم تخرج عن جوهر المشاركة. ويقول ابن حزم في المحلي: «لا تجوز اجارة الأرض أصلا .. لا للحرث فيها ولا للغرس فيها، ولا للبناء فيها، ولا لشيء من الأشياء أصلا لا لمدة مسماة مقيدة ولا طويلة، ولا بعد فترة مسماة ولا بدنا نير ودراهم ولا شيء أصلا، فمن وقع فسخ أبدا. ولا يجوز في الأرض الا المزارعة بجزء مما يخرج منها، أو المغارسة كذلك فقط.

وما ورد عن الرسول من نهي انما كان يتعلق بأشباه هذه الصور وقد قال لأحد الذين يتعاملون بذلك «لقد اريتما» وأمره برد الأرض الى مالكها وحث ورغب في نماذج أفضل من التعامل كقوله «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه» وفهم البعض أن هذا يعني تحريم المزارعة، والواقع خلاف

(1) الخراج لأبي يوسف. باب القطائع.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٤٠