- 22 -
ذلك .. وقد أجاب علي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وابن ابي يعلي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن عن الأحاديث القاضية بالنهى عن المزارعة بأنها محمولة على التنزه وقيل انها محمولة على اذا ما اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة (1) .. وفي التجارة والصناعة
و نجد أن العلاقة في الأنظمة المنتكسة بين الراسمالي والعمال شبيه بها بين مالك الأرض والرقيق في ظل الاقطاع لولا دوام ما يحصل عليه العمال من حقوق وضمانات لها تأثيرها على تلطيف هذه الحقيقة المرة وان لم تصل بعد ولن تصل الى الانسانية المثلى من العدالة بين أطراف العلاقة الانتاجية.
ومن هنا كانت ملكية وسائل الانتاج في هذا النوع من المجتمعات بحق اداة تحكم في أرزاق الناس وحرياتهم حتى في أحسن صورها التي وصلت اليها اليوم اذ تظل يحوطها عدم الاطمئنان على ثبات الدخل أو دوام العمل وهي عوامل نفسية لا تبعد في جوهرها عن أسلوب التحكم المباشر في الأرزاق والحريات فهل كانت العلاقة في الاسلام في هذه القطاعات كذلك .. و الاسلام يقيم العلاقة الانتاجية في التجارة والصناعة على اساس المضاربة أو المرابحة، وهي مشاركة لا تختلف عن المزارعة غير أنها استمدت التسمية من قوله تعالى «وآخرون يضربون في الأرض يتغون من فضل الله •
فالمضاربة بهذا المعنى تخضع لما تخضع له المزارعة من وجوب اشتراك أطراف العلاقة التعاقدية في المغنم والمغرم بنسبة اشتراكهما في العملية ولا يجوز أن يكون نصيب أحد الطرفين معينا والآخر مغررا. و بسوي ابن القيم بين المزارعة والمضاربة في قوله «انها المزارعة ليست من باب المؤاجرة في شيء وانما هي من باب المشاركة وهي نظير المضاربة سواء .. من أباح المضاربة وحرم ذلك فقد فرق بين متماثلين» (2).
(1) ملكية الأرض في الإسلام. الأستاذ أبو الأعلى المودودي.
(2) زاد المعاد.