? 213 ?
وقد كان .. وتفتحت شهيتنا لكل أثر حتى لكأنما نبتت لنا حاسة سادسة تجعلنا نرى في العبارة البسيطة في أي مرجع شيئا هاما لا يلفت نظر الباحث التقليدي حتى اكتملت تحت أيدينا، أعظم ص ورة لخير امة في التشريعات المالية بالذات. وكأننا كنا نكتشفه، عالما جديدا ليس عالمنا، الذي شوهة الاستعمار في نفوسنا وعزلنا عن مشارق النور فيه.
و وشعر الجسم السليم بمعاناة أحد أعضائه، فاندفعت الدماء الحارة من القلب في كل شريان تمد هذه المجموعة البسيطة التي يتكون معظمها من الطلبة بما نحتاج الى التزود به من العلم، ولم يبخل علينا أحد بشيء. وابتسامة الحب على شفاء الآباء تقول: أن زغب القطا قد تعلموا الطير.
وكنا بدورنا لا نحجب عن الشيوعيين معرفة قد تعين من يتعامل بالصدق مع النفس في رؤية عالمنا الجديد.
* وعندما انتهت بنا سلسلة التاريخ الذهبية الى الرسالة الإسلامية باعتبارها نموذجا لجميع الرسالات التي سبقتها، لها نفس خصائصها، ولكن على المستوى العالمي الدائم الى يوم القيامة، جاءت فرصتنا لمعرفة منهج الاسلام الواضح في التشريعات المالية من خلال النصوص وتصديق التطبيق العملي لها. وتقدم لذلك بعض الملاحظات العامة:
اب اقتضت حكمة الله أن يبلغ كل شق من الرسالة الإسلامية كماله بين أحضان احدى البلدتين الطيبتين: مكة، والمدينة.
و في مكة المكرمة نزلت آيات العقيدة التي غرست الإيمان في القلوب، وحررت النفوس من أغلال الشرك، الذي ينبته الجهل والهوى .. وبلغ مقدار ما تنزل من القرآن الكريم 19 جزءا في ثلاثة عشر عاما مليئة بالفتن والبلاء، أخرجت لنا حوالي الثمانين صحابيا كان الواحد منهم بأمة، ولاعجب أن يحظى هذا الجانب بهذا المقدار الكبير من القرآن الكريم، وأن ينتج هذا العدد القليل من المؤمنين، لأن ميدانه النفوس، ففيها تتكون اليقظة وتصح الارادة، التي بها تكون يقظة المجتمع كله وارادته، وبعدها يصير كل بناء في الحياة سهلا.