? 21 -
و أما المدينة المنورة، فكانت مهدا للشريعة التي تمت بها أركان المجتمع الاسلامي بما فيه من أمن واستقرار، وفرص واسعة لكل فرد في ابراز أهليته للامانة التي استخلفه الله عليها.
وقد وضعت هذه الشريعة الربانية عن الناس إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم كما بينت جميع مجالات الحركة المشروعة للمسلم مع واقع الحياة من حوله، و صبغت له جميع ميادين التعامل بصبغة الاختيار ليسأل عما قدمت يداه، أن خيرا فخير، وان شرا فشر، ليحيا من حي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة • * ومن مقتضيات التدبير الالهي، ان تختص كل من البلدتين الطيبتين بشق من الرسالة، ليظل ثابتا في حسب المسلمين أنه لا كمال لحياتهم، ولا نجاة في آخرتهم الا بتلازم هذين الشقين معا، العقيدة والشريعة .. حتى لا تنطمس هذه التفرقة العلمية في قلب المبصر، وهو يعمل في حقل الدعوة الاسلامية، مثلما أنه لا تنطمس هذه التفرقة المكانية بين مكة والمدينة في عين البصير.
2- لقد أحسن المسلمون الدفاع عن عقيدتهم في كل العصور، أو بمعنى أصح، لقد دافعت هي نفسها، فقضاياها الواضحة وحجتها البالغة، كانت تذيب أمامها أغلال العقول، وتفتح أقفال القلوب. فمضت تغزو الشعوب بغير سيف، حتى في العصور التي كان المسلمون فيها في غاية الضعف، فان مدها لم يتوقف.
ولأن حقائق العقيدة ثابتة، فهي لم تكلف المسلمين عنتا في جلائها، وتقدم العلوم يقوي من رصيد الحجة في مواجهة خصومها.
ولكن الأمر الذي التبس على المسلمين، في عصور ضعفهم بصفة خاصة، هو موضوع الشريعة، وهو المكان الذي س ددت فيه الطعنة الى الإسلام باسم الاسلام دون أن يفطن المسلمون الى ذلك .. فقدمت اليهم النماذج الأرضية من الغرب والشرق، على أنها تحقيق لجوهر الاسلام في مقاصده التشريعية ..