تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 212 ?

اين کتاب «عقائد المفكرين»، فقدمناه اليه بدون تعليق فالتهبه في يوم واحد دون أن تستوقفه أي صعوبة، وأخذ يبحث عن غيره من الكتب حول الموضوع، ووجدنا في حالة النشاط التي اتنا بته فرصتنا لتذكيره بان منازلة العقائد الأخرى يعود علينا بالفائدة الكبرى، فمن الظلام نعرف قيمة النور، ومن الباطل نعرف قيمة الحق •

ومع أننا أمنا ثورة أخينا بهذه الحيلة، إلا أننا اعتبرنا ذلك منبها لنا، وكنا بالفعل قد أشرفنا على النهاية في هذه الجولات بوصولنا الى النظر الى حركة التاريخ بمنظار الاسلام لا بمنظار التفسير المادي للتاريخ .. ثم بوصولنا في سرد التاريخ الى خاتم الرسالات السماوية .. وكنا ترقب وصولنا الى هذه الخاتمة بشغف كبير، لأن جولاتنا السابقة قد أقنعتنا بسراب الماركسية مثلما أفادتنا في تدعيم حقائق الايمان وفي معرفة قضايا الإنسان، و ادراك دور الرسالات السماوية في هداية البشر أكثر من أي وقت مضى.

ولكن يبقى وراء تلك النتائج الهامة التي زادتنا الجولات ايمانا بها قصد أخير لم يكتمل، هو الذي يهم الشيوعيين في الدرجة الأولى، وفقدانه يعطيهم مبررا في الالتفاف حول الاسلام بأسلوب حديث. هذا القصد الأخير عندنا هو القصد الأول عندهم، وهو الذي حرك بيننا هذه البدايات العقائدية جميعها حتى أشرفنا عليه باعتباره قضية الساعة وأقدمنا على أرض ثابتة و باطمئنان كبير لم يكن ليتوفر لنا لو لم نخض كل تلك الجولات السابقة.

هذا القصد قد ترجمته أسئلتنا للشيوعيين في صور حلقة النظر الاسلامية للتاريخ حين كنا نطالبهم بوضع أيدينا على نص شرعي أو رأي فقهي أو واقعة تاريخية في فترات الالتزام تبين أن الاسلام ظهير لأي ش كل من اشكال الاستغلال.

وكأننا في الحقيقة كنا نوجه الأسئلة الى أنفسنا؟! فلم يعد يکفي کو ننا نحل في قلوبنا ايمانا مطلقا بأنهم لن يعثروا على شيء لا بل كنا نحن أيضا أشد طما الى اشباع أنفسنا بهذه المعرفة، وأشد سعيا للوصول الى جسم هذا الكنز الذي تعددت شواهده.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٢٩