- 211 -
أن تكون مقنعة له شخصيا، بل تكون مقنعة لشهود أو مراقبين عدول، لا مصلحة لهم في الانكار ولا قيد على أفكارهم من جهل أو على قلوبهم من هوي يعصف باشراق الفطرة في نفوسهم، عندئذ يكون انتشار الاقتناع لدى ذوي العقول الراجحة والفطر المستقيمة كاشفا عن علة في المنكر نفسه تجعله يقف هذا الموقه، المعاند ربما علمه بفساد منطقه وسلامة منطق الحق .. وفي البشر يوجد هذا الصنف العجيب من الناس الذين وصفهم الله تعالى بقوله:
«وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا»، وفي قوله: «فانهم الا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون» ويحدثنا القرآن الكريم بأنهم لا يكتفون بذلك بل وينكلون بأهل الحق ليعيدوهم في ملتهم •
و عندئذ، ومع هذا الصنف المراوغ الذي تحكمه العلل والمصالح، من اکبر او حسد أو جهل أو مرکز اجتماعي أو مركز مالي أو أي نفع يعود عليه من استمرار ما هو عليه من باطل، فاننا بذلك نكون أمام خلية سرطانية في جسم الانسانية تقي السلامة عزل سلوكها العدواني، ويحق على صاحبها قوله تعالى: «والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له، حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد
أما قبل أن تؤدي دورنا الصحيح الذي يؤدي في العادة الى کشف الصادقين مع أنفسهم من المتناقضين، معها فقد تجني بقصورنا على أناس لم يتبين لهم الطريق فنظلمهم .. وبهذا نخطئ سبيل الدعوة الصحيح.
ثم التفتنا إلى الزميل قائلين: هل لديك ما تقوله يا زميل؟ فابتسم ابتسامة الرضى وهو يقول:
هذا خير ما يقال، وأنا ليس لدي ما أعقب به سوى أنكم مجموعة ممتازة ضد الاستغلاق غيرت الصورة المخيفة التي كانت في نفوسنا عنكم قبل أن نلتقي بكم.
وقد فوجئ أخونا بهذا الرد الذي ترکه صامتا متحرجا، وبعد عودتنا الى العنبر قال: