تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? 210 -

قال: لذلك قصة قديمة في حياتي دعمتها دراسة للمادية الجدلية بعد ذلك .. فقد شاهدت تراما يفرم طفلا بريئا، فثارت نفسي على عدالة السماء، ثم بعد اعتناقي للماركسية فهمت أن نشوء العقائد على مدار التاريخ كان تعويضا عن الفهم العلمي السليم لأسرار الطبيعة.

وهنا اتنفخت أوداج الأخ حسن وعلاه الغضب وتغيرت ملامحه، فأشرنا اليه بالتزام الاتفاق وواصلنا سؤال الزميل.

وما قولك في القرآن الكريم الذي أنزل على رسول الله؟

قال: كان محمد رجلا عبقريا .. يؤلف آية لكل حادثة تقع ولم يتنزل عليه شيء .. ستقولون لي ان أحدا لم يأت بسورة من مثله، وأنا أقول لكم وأن أحدا لا يستطيع اليوم أن يأتي بمثل معلقات الجاهلية، فهل يقوم ذلك دليلا على نزولها من السماء .. لعل محمدا كان سابقا لزمانه.

وهنا حانت لحظة انفجار الأخ حسن بعد أن فشلت تحذيراتنا، وخاطب الزميل محتدا، أتدري ما حكم الاسلام عليك يا زميل؟

? الزميل: وقد أخذته المفاجأة .. لا أدري!! - حسن: الاستتابة أو القتل. .

? الزميل: مندهشا، ان هذا اعتقادي فلم تحكم بذلك؟ فتدخلنا على الفور قائلين للزميل، دع لنا أخانا نكلمه، وكن مطمئنا، فظل ساكتا وهو يتابع حديثنا برضى.

قلنا: أليس علينا يا أخ حسن أن نقوم بواجبنا أولا نحو هذا الزميل، ومن على شاكلته .. ممن راحوا ضحية غزو فکري مشنون على الأمة بقوة السلطة التي تفتك أجهزتها الاعلامية بكل القيم، وأجهزتها البوليسية بكل الأبرياء، ففتحت الباب على مصراعيه للمعتقدات الغريبة، وان رثاءنا للضحايا يلقى على عاتقنا مسئولية الرد على جميع الشبه التي تحيك في صدر الزميل، وأن نحسن بعد ذلك عرض ما تؤمن به بأدلة واضحة مقنعة .. ولا نعني بذلك

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٢٧