تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسياسي والنفسي .. ودخلت الأرض عصرها الصناعي وهي مزدحمة بالمجتمعات المنتكسة حضاريا، فا تنتشر المرض برغم التقدم الكبير في المستوى المادي .. وهنا تكمن المصاعب أمام الدعاة ويكمن معها عظم الدور الكبير اللساعين الى الامساك بزمام حصان الصناعة الجموح لاعادة سيادة الإنسان المكلف مرة أخرى ليعود للبشرية مقامها الكريم .. النمو لا يتوقف:

تهاني التاريخ في موكبه الطويل حتى انتهى الى خير أمة أخرجت للناس، ولم يكد حملة رسالة محمد عليه السلام يدخلون على الشعوب بهذا الدين العظيم على اختلاف ألسنتها وألوانها وعلى اختلاف درجة تقدمها العمراني حتى حققت الرسالة الاسلامية على يدهم في زمن وجيز أعظم انتصاراتها الحضارية، فهيات للجميع أكرم حياة وجعلتهم اسياد الظروف، فلم يستعبدهم زمان ولا مكان وظلت هاماتهم الشامخة لا تنحني الا لله وحده في أخوة انسانية سامية.

وتنتظم الأمم جميعها في هذا الموكب الفريد، تسهم في حركته وتتحمل نصيبها من المسئولية مثلما يتحمله كل فرد فيها الى ما شاء الله لهذا التيار أن يجرى .. فهذا عيسى عليه السلام يقول: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فان الحق أقول لكم الى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» .. ويعطينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التوجيه الحكيم في تصوير جديد.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله الا موضع لبنة. فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ .. فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» •

فالتاريخ في نموه وحركته لا يتوقف واضعا الأفراد والأمم أمام ابتلاءات جديدة، ويكشف القرآن الكريم عن هذه الحقيقة الخالدة في قوله تعالي:

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٢١