الكريم عن الأمم السابقة .. فقوم موسى لما تولوا عنه مدبرين تولت، عنهم نعم الله كلها: «کم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام کريم، و نعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين»، «ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون»، لأن هذا الملك العريض لم يعد يساوي شيئا بعد اعراضهم عن الله لأنه ليس شاهد حضارتهم ورقيهم .. كذلك أخبرنا عن قوم عاد حين كفروا دمرت عليهم الريح كل شيء فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم، وأخبرنا کيف خسف بقارون و بداره الأرض، وكيف جعل أرض لوط عاليها سافلها ..
* وفي الصورة المقابلة كيف نجي نوحا عليه السلام وصالحا وهودا و ابراهيم ولوطا، هم والقلة الذين آمنوا معهم، ليعلمنا أن الإنسان المؤمن لا يعدله عند الله شيء، وان السادرين في الغي هم وعالم المادة سراء محياهم ومماتهم •
في التاريخ نظرتان:
و اذا نظرنا إلى التاريخ من زاوية حضارية نجد أن تاريخ العالم كان سجالا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الاسلام والشرك، في دورات لا تتوقف حتى انتهينا إلى خاتم الرسالات السماوية بكل خصائصها العالمية إلى يوم القيامة ..
* واذا نظرنا إلى التاريخ من زواية عمرانية نجده قد انتقل من عصر الصيد والرعي الى عصر التجارة والزراعة الى عصر الصناعة الى عصر الفضاء .. وعلى امتداد هذا الخط المادي العمراني تنتشر المجتمعات المرتقية المتحضرة والمجتمعات المرتكسة، وعندما يرتفع مستوى الانسان الحضاري بالاسلام (أي بالرسالات السماوية لأن للرسالات جميعا صفة الاسلام) يتحقق التوازن في جميع ميادين التعامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يحقق الحرية الحقة والعدالة والمساواة بين البشر، وعندما ينخفض مستواه بالا تنکاس تعود الى الظهور كل أشكال الصراع الاقتصادي والاجتماعي