? 202 -
وهنا تمتد الأيدي الآثمة إلى مواد هذا الدستور الخالد فتصيبه بالتبديل وبتحريف الكلم عن مواضعه فيقع المجتمع فريسة الألوان الصراع الاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية وينتقل الى داخل النفوس ويصير فيها شرکاء متشاكسون .. وما يحدث بسبب الانتكاس يحدث أيضا في حالة غيبة الرسالة العجز الانسان عن تحقيق مركز التوازن بين جميع حقائق الوجود بنفسه ..
* من ذلك يتضح أن الصراع بسبب العوامل الاقتصادية ما هو في حقيقته الا صراع جزئي داخل الصراع الكبير الذي يعيش فيه المجتمع في كل جوانبه .. وهل كان وراء اتکاسه قوم لوط سبب اقتصادي ...
وما أصوب منطق المؤمنين حين يرون التاريخ سجالا بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، بين الاسلام والشرك في دورات لا تتوقف .. حتى تحين فرصة تغيير المجتمع المنتكس الى الوضع الصحيح من خلال النفوس التي امتدت أولا، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
الرسالة من جديد:
كان الله يمن على خلقه بالرسالة من جديد ليخرج المجتمع من ترديه في الضلال ومن غرقه في الصراعات، وقد تظلل الأرض عدة رسالات في وقت واحد، وكانت الرسالة الجديدة تحوي نفس خصائص الرسالة السابقة في شقى العقيدة والشريعة، من خلال الواقع الجديد الذي تستوعبه الشريعة الجديدة والأسلوب الجديد في عرض العقيدة .. | القياس الحاضري:
برسالة السماء تقاس عظمة الأمم .. الأمم التي كرمت الانسان وذخرت بالرجال لا أمم الأشباح .. ويوم يهزل الانسان ويتنكب الطريق وتستعبده الظروف ويتضاءل في نفسه فكل شيء بعده تافه هزيل، لا يدعو الى تفاخر بل يستوجب العبرة والرثاء مهما خلف من تصور و سدود و آثار لا تبيد .. بهذا المقياس السليم يخبرنا الله في أكثر من موضع في القرآن