- 200 -
مجتمع فرعون المنتكس: وهو بؤرة الضوء التي ستبدد ظلام النفوس والأوضاع، أما فرغون وماذا يكون اسمه وما عساه أن يكون عليه من قوة أو ما أشاد من عمران فهو في المحل الثاني أو الثالث. على نفس النهج نقرأ قوله تعالى: «ألم تر الى الذى حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك .. » فابراهيم عليه السلام أولا، أما الذي حاجه وما كان عليه من ملك فلا يهم ماذا يكون اسمه ويكفيه «الذى»، «والي ثمود أخاهم صالحا، ولا يعنينا من هو حاكم ثمود ولا مجالسهم التنفيذية، فصالح عليه السلام أولا .. وهكذا وعلى هذا الهدي سار المؤرخون الاسلاميون رضي الله عنهم قبل أن تغزو تا مناهج الشرق والغرب، وتفرض على أجيالنا في التعليم، قفي کتاب «البداية والنهاية» لابن كثير يدخل قصة التاريخ من باب العقيدة فيحدثنا في الفصول الأولى من الكتاب عن الله تعالى وصفاته وأسمائه الحسنى، وعن قصة الخلق وعالم الغيب من ملائكة أو جن، ثم يتدرج في الكلام عن آدم عليه السلام فالأنبياء من بعده وتسلسلهم في التاريخ حتى يصل الى موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام .. وبعد هذه السلسلة الذهبية في التاريخ يظهر لنا حرص المؤرخين المسلمين على تناول الأحداث وخاصة ما بعد السيرة النبوية من خلال تبويب السنين الهجرية فهم يسردون احداث سنة بعينها ثم السنة التي تليها، فنرى فيما كتبه الطبري وابن الأثير وابن مسکويه وابن خلدون وابن كثير ذلك المنهاج واضحا جليا .. حتى يصل المؤرخ الى عصره ثم يختم ابن کثير کتابه بالكلام عن الموت والبرزخ والبعث والحساب، وبهذا تتم الدورة الكبرى ويسير التاريخ البشري على نفس السنن الكونية في الحركة ..
العامل الثاني: ظروف الزمان والمكان:
لهذه الظروف وزنها من خلال تنا على الانسان معها، ولكن ليست لها الأولوية .. فالمجتمع البشري يزداد عدده وتتنوع حاجاته وتتشابك علاقاته و تعدد مشاكله، وكلما تقدم الزمن ازدادت تجاربه ونما أسلوب تفكيره، فهذا ابن آدم يحار كيف يدفن أخاه فيبعث الله غرابا يعلمه .. ومن الطبيعي