تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 199 -

الا خلا فيها نذير» و «كذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا، ما کنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا تهدي به من نشاء من عبادنا» .. وكانت حركة التاريخ تتحدد دائما بعاملين:

العامل الأول: الانسان الملف:

باسترشاده الرسالة السماوية تتم دوائر الحركة الصحيحة في جميع المجالات فيتقدم الانسان وتتقدم الحياة أيضا، ويطول شرح کيف ان الرسالات هي التي قدمت الانسان عسرانيا .. ولا يمكن أن يغيب عن الانسان المكلف أنه سيد هذه الحياة، وأن الله سخر له ما في السماوات وما في الأرض، وأنه مستخلف عن الله فيها، وأنه هو المقصود الأول .. وهو المخاطب الوحيد .. ومن واجبه أن يظل في مكانه المرتفع فوق كل مادة رغم كر الأيام وتغير الظروف، وأن يظل مسكا بدفة التاريخ فلا تحيد مركبته عن طريق الهدي الى الضلال فتجنح الى الطغيان الفردي أو الجماعي أو المادي أو المعنوي على حساب التوازن السليم بين هذه الحقائق جميعا .. فأي تكريم الانسان بعد هذا .. ومهما حملت ظروف الزمان والمكان من جديد من عصر العصى الى عصر الذرة، فالانسان هو الانسان جوهره ثابت .. قيمه ثابئة .. رسالته خالدة .. دوره واضح وعليه أن يحقق حريته الحقيقية بعبوديته لله و بسيادته على مقدرات الأرض فلا يستعبده ظرف أو هوى ولا يهزمه زمان أو مكان.

* ويرشدنا القرآن الكريم الى هذا المنهج الصحيح في فهم التاريخ، أي بالنظر اليه على أنه تاريخ الرسالات السماوية، لا تاريخ الصراع الطبقي كما تراه الماركسية، ولا تاريخ الأجناس والملوك والرؤساء والبطولات الفردية كما تراه النظرة الغربية .. كما يرشدنا إلى أولوية دور الفرد المسلم في دفع حركته الى الامام .. و باستعراض القصص القرآني يظهر الاهتمام واضحا بالرسل في المقام الأول باعتبار أن الرسول هو النموذج الانساني الكامل الذي حقق السيادة على ظروفه الأرضية وعلى ظروف قومه، واستخدمها في سبيل غابات أسى وأبقى، فنقرأ قوله تعالى: «تتلو عليك من نبأ موسي فرعون .. » فموسى عليه السلام هو المقصود الأول وهو مناط التغيير في

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢١٦