الله ﷺ وكان ينفق منه على أهله وعلى المحتاجين من المهاجرين وعلى الفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل وتوفى رسول الله ﷺ وترك أعيان هذه الأموال.
فظنت فاطمة وزوجها علي والعباس ونساء النبي ﷺ رضي الله عنهن أن رقاب وأعيان هذه الأراضي وهذه النخيل كانت ملكا لرسول الله ﷺ يورث لفاطمة النصف ولنساء النبي ﷺ الثمن وللعباس عمه الباقي فطلبوا من أبي بكر أن يسلمهم ميراثهم فقال لهم: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا نورث ما تركناه صدقة" وقال لهم: لكم عندي أن أنفق عليكم من هذه الممتلكات كما كان رسول الله ﷺ يفعل ولكن الأعيان وما زاد عن نفقاتكم ملك للدولة يصرفها الحاكم في الوجوه التي كان رسول الله ﷺ يصرفها فيها وغضب بعضهم من أبي بكر وقيل بعضهم حكم الله وبعد عامين استخلف عمر رضي الله عنه فذهب إليه العباس وعلي يستطلعان رأيه فيما ترك رسول الله ﷺ فوجدا رأيه من رأي أبي بكر فطلبا منه أن يتوليا إدارة أرض بني النضير ونخيلهم وكلاء عن الخليفة على أن يصرفوها في الوجوه التي كان يصرفها فيها رسول الله ﷺ وأبو بكر فسلمها لهم دون قسمة فاختلفا وتنازعا وغلب علي عمه عليها فذهبا إلى عمر مرة أخرى يختصمان فأنبهما وهددهما باستيلائه عليها وانتزاعها منهما إن لم يتفقا على إدارتها وإن عجزا على أن يصلحا ما بينهما فقاما من عنده وتركا الخصومة وتنازل العباس لعلي رضي الله عنهم أجمعين.
-[المباحث العربية]-
(الفيء) الغنمية تنال بلا قتال يقال: فاء فيئا رجع وأفاء عليه الخير جلبه له وأفاء عليه المال جعله فيئا له دون مقابل.
(أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها) "أيما" هي "أي" زيدت عليها "ما".
(وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم) قال القاضي: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى الفيء الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفيء ويكون المراد بالقرية الثانية ما أخذ عنوة فيكون غنيمة ويخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله: "ثم هي لكم" أي باقيها.
(كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب) الإيجاف الإسراع ولم يختلف العلماء في أن أموال بني النضير كانت خاصة برسول الله ﷺ وأن المسلمين لم يوجفوا عليهم بخيل ولا ركاب وأنه لم يقع بينهم قتال أصلا.
وكان طوائف اليهود الثلاث قريظة والنضير وقينقاع قد وادعهم النبي ﷺ على أن لا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع فحاربهم ﷺ في