تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٠٦) باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر

٤١٣٤ - عن عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله عنها أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة؛ ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ: "تؤمن بالله ورسوله". قال: لا. قال: "فارجع فلن أستعين بمشرك" قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة. قال "فارجع فلن أستعين بمشرك" قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة "تؤمن بالله ورسوله" قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ "فانطلق".

-[المعنى العام]-

يقول الله تعالى: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ [آل عمران: ٧٣] وكيف يأمن العاقل لعدوه؟ والكفر عدو للإيمان مهما اختلفت صوره ومذاهبه.

إن التعامل مع الكفرة بيعا وشراء ورهنا مباح، لأن الخطر في هذه المعاملات خطر في المال، والمعاملات مكشوفة المكسب والخسارة، وأهل اختصاصها يعلمونها ويجيدون تحريكها، مسلمين وغير مسلمين، وأخذ الحذر في هذا ممكن وسهل، وعدم الاغترار بهم، والحيطة في معاملتهم يسيرة ممكنة.

والتصدق على الكافرين والبر بهم مطلوب شرعا، أو مرخص به شرعا، لقوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ [الممتحنة: ٨].

وحب المؤمن للكافر -من حيث هو كافر- ممنوع شرعا، لقوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ....﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية.

أما استعانة المسلمين بغير المسلمين في حربهم مع الكافرين ففيها خطورة شديدة، خطورة على المسلمين أنفسهم وخطورة على الإسلام، فالتخاذل في الحرب والفرار،

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٤٠١