تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٧٨) باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى

٤٠١٨ - عن إياس بن سلمة حدثني أبي قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره رسول الله ﷺ علينا. فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه وسبى. وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم قال: القشع النطع معها ابنة لها من أحسن العرب فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال "يا سلمة هب لي المرأة" فقلت: يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله ﷺ من الغد في السوق فقال لي "يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك" فقلت: هي لك يا رسول لله. فوالله ما كشفت لها ثوبا. فبعث بها رسول الله ﷺ إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة".

-[المعنى العام]-

يقول الله تعالى ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ بهذا فطم الله نفوس الجند المشرئبة إلى الغنائم وبهذا التنفيل الذي منحه الله لرسوله ومنحه رسول الله ﷺ لولاته وقادته تنافس المسلمون بعامة والمجاهدون في سبيل الله بخاصة في وجوه الخير والدفاع عن الإسلام ومواجهة أعداء الدعوة بحزم وشجاعة وقوة.

وإذا كان للإمام حق التنفيل والإكرام والمكافأة فمن حسن خلقه -إذا احتاج إلى ما وهب لمصلحة أكبر- أن يطلب من الموهوب له أن يهبه ﷺ ما حصل عليه ومن حق الموهوب له في مثل هذه الحالة أن يتمسك بما ملك وإن كان الأكرم له أن يبادر إلى إجابة رسول الله ﷺ عملا بقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ [الأنفال: ٢٤].

وقصة هذا الحديث تحكي هذا الموقف -سلمة بن الأكوع البطل الشجاع الفقير الذي لا يملك في الجهاد ما يحمله إلا ساقين مسرعتين تسبقان الإبل غزا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبيلة فزارة

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ١٣٩