تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) متهاونًا أو متكاسلًا.

(فمن فعل ذلك) أي فمن نام حتى خرج وقتها.

(فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها) قال النووي: معناه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أن يقضي الفائتة مرتين، مرة في الحال، ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه، فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. اهـ.

(ثم قال: ما ترون الناس صنعوا)؟ أي ما تظنون الناس صانعين حين يصبحون فلا يجدون نبيهم بينهم؟ .

(فقال أبو بكر وعمر: رسول اللَّه ﷺ بعدكم، لم يكن ليخلفكم وقال الناس: إن رسول اللَّه ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا) قال النووي: معنى هذا الكلام أنه ﷺ لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس، وانقطع النبي ﷺ وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال: ما تظنون الناس يقولون فينا؟ فسكت القوم، فقال النبي ﷺ: أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبي ﷺ وراءكم، ولا تطيب نفسه أن يسبقكم ويخلفكم وراءه ويتقدم بين أيديكم، فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس: إنه سبقكم فالحقوه، فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا وأصابوا، فإنهما على صواب. اهـ.

(لا هلك عليكم) هو بضم الهاء وسكون اللام، أي لا هلاك عليكم.

(أطلقوا لي غمرى) بضم الغين وفتح الميم. وهو القدح الصغير، ويقصد الميضأة، أي هاتوا لي الميضأة بمائها القليل ودعوني وإياها.

(فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها) قال النووي: ضبطنا قوله "ماء في الميضأة" هنا بالمد "ماء" والقصر "ما في الميضأة" وكلاهما صحيح.

ومعنى "تكابوا" بتشديد الباء تجمعوا وتزاحموا.

(أحسنوا الملأ. كلكم سيروى) الملأ بفتح الميم واللام آخره همزة: الخلق والعشرة، يقال: ما أحسن ملأ فلان، أي خلقه وعشرته، وما أحسن ملأ بني فلان، أي عشرتهم وأخلاقهم، و"الملأ" هنا مفعول "أحسنوا" أي أحسنوا الخلق والعشرة وعليكم بالوقار والسكينة. كلكم سيشرب ويرتوي.

(فجعل رسول اللَّه ﷺ يصب) من الميضأة في إناء بيد أبي قتادة وأبو قتادة يسقي القوم واحدًا واحدًا.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٤٢٨