الحديث. فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة. قال الزهري. ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها. فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر.
١٢٨٦ - عن محمود بن الربيع قال: إني لأعقل مجة مجها رسول الله ﷺ من دلو في دارنا قال محمود: فحدثني عتبان بن مالك قال: قلت: يا رسول الله إن بصري قد ساء. وساق الحديث إلى قوله: فصلى بنا ركعتين. وحبسنا رسول الله ﷺ على جشيشة صنعناها له. ولم يذكر ما بعده من زيادة يونس ومعمر.
-[المعنى العام]-
يحدث عتبان بن مالك الصحابي الجليل الأنصاري الخزرجي الذي شهد بدرًا عن ظروف زيارة الرسول ﷺ له في بيته فيقول: كنت إمام قومي، أنتقل عند كل فريضة إلى مسجد محلتهم فأصلي بهم، فرأيت أن بصري جعل يكل ويضعف، ويسوء شيئًا فشيئًا حتى أصبحت أتعثر في طريق المسجد، وحتى أصبح من العسير على أن أجتاز الوادي الذي بيني وبين المسجد إذا جاء المطر وسال الوادي، ولم يكن مفر من أن أصلي في بيتي بعض الأوقات، فأردت أن أعوض ما يفوتني من الصلاة في المسجد بالصلاة في مكان صلى فيه رسول الله ﷺ، فأتيت رسول الله ﷺ، فقلت يا رسول الله: قد أنكرت بصري، إذ أصابني فيه ضعف شديد وأنا إمام قومي، فإذا كانت الأمطار وسال الوادي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتخط لي مكانًا في بيتي، فتصلي فيه، فأتخذه مصلى، فقال رسول الله ﷺ: سأفعل إن شاء الله.
ولشدة لهفة عتبان ترقب قدوم رسول الله في اليوم نفسه، فلما لم يأت أصبح فأعد طعامًا له ﷺ ولمن عساه يأتي معه، وبعث إليه رسولًا يقول له: يا رسول الله، إن عتبان يحب أن تأتيه فتصلي في منزله فيتخذه مصلى، فقام رسول الله ﷺ حين ارتفع النهار بالتوجه إلى بيت عتبان ومعه بعض أصحابه على رأسهم أبو بكر الصديق، فلما وصلوا المنزل استأذن رسول الله ﷺ فأذن عتبان له بالدخول، فدخل فلم يجلس رسول الله ﷺ، بل قال لعتبان: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال عتبان: هنا. وأشار إلى ناحية من الحجرة، فقام رسول الله ﷺ وقام من حضر فصفوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم جلسوا، وقام ﷺ يصلي ركعتين أخريين، فتناولوا بحديثهم مالك بن الدخشن، وهو من قوم عتبان، قال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ لماذا لم يحضر الصلاة هنا مع رسول الله ﷺ؟ وقال الآخر: إنه منافق لا يحب الله ورسوله. وقال آخر: إنه يجالس المنافقين ويصغي إليهم، وقال الرابع: ليت رسول الله ﷺ يدعو عليه فيهلك، وقال الخامس: ليته يصاب بمكروه يحول بينه وبين المنافقين.