تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٦٠ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال: "كيف أنتم" أو قال "كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصل الصلاة لوقتها. ثم إن أقيمت الصلاة فصل معهم، فإنها زيادة خير".

١٢٦١ - عن أبي العالية البراء قال: قلت لعبد الله بن الصامت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة. قال فضرب فخذي ضربة أوجعتني. وقال: سألت أبا ذر عن ذلك. فضرب فخذي. وقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك. فقال: "صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة". قال وقال عبد الله: ذكر لي أن نبي الله ﷺ ضرب فخذ أبي ذر.

-[المعنى العام]-

حرص الرسول الكريم ﷺ على أن يحث أمته على المبادرة بالصلاة في أول وقتها بالأسوة الحسنة ومواظبته ﷺ على ذلك. وبالقول بأن أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، ولم يكتف بذلك وبالتزام الصحابة بإشارته بغاية الدقة والاتباع، فحذرهم من زمن يأتي، تغلب الدنيا على أمرائهم، ويخلف من بعدهم خلف يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات، ولقد حمل هذا التحذير من رسول الله ﷺ الصحابي الجليل أبو ذر، إذ بينما هو جالس مع رسول الله ﷺ إذ ضرب الرسول ﷺ على فخذه، فانتبه واشرأبت نفسه لسماع ما يلقي عليه، فقال له: كيف حالك وماذا تفعل يا أبا ذر لو أدركك زمن يضيع فيه الأمراء وقت الصلاة فيؤخرونها؟ قال: بماذا تأمرني أن أفعل يا رسول الله إذا أدركت هذا الابتلاء؟ قال: تصلي الصلاة في أول وقتها منفردًا، فإذا أقاموا الصلاة فلا تعرض نفسك لأذاهم ولا تعلن مغاضبتك لهم، ولا تقل لهم: لا أصلي لأني صليت، بل صل معهم مرة ثانية، تحسب لك نافلة ولها أجرها، وإن لم تحضرهم وخرجت من المسجد قبل أن يجتمعوا ويصلون أديت فرضك وأدركت الصلاة في أول وقتها ولك أجرك.

-[المباحث العربية]-

(كيف أنت إذا كانت عليك أمراء) "كيف أنت" خبر مقدم ومبتدأ مؤخر، و"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه و"أمراء" اسم "كان" وأنث الفعل لأن اسمه جمع تكسير يجوز معه تأنيث الفعل والجار والمجرور "عليك" خبر كان، وجواب "إذا" محذوف، دل عليه ما قبله والتقدير: "إذا كان عليك أمراء فكيف أنت وماذا ستفعل"؟ .

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٣٦٤