تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسن بن علي يسأل جابر بن عبد الله فحكى ما كان عليه رسول الله ﷺ من التبكير بالصلوات عدا العشاء، وصرح بأنه ﷺ كان يصلي الصبح بغلس أي بالظلمة التي قبل الإسفار.

ثم سيار بن سلامة يروي أنه سمع أباه يسأل أبا برزة الأسلمي عن صلاة رسول الله ﷺ فيخبره أبو برزة بأنه ﷺ كان يصلي الصلوات في أول وقتها إلا العشاء، فكان أحيانًا يؤخرها إلى ثلث الليل، لكنه كان يكره النوم قبل صلاتها، ويكره الكلام في غير خير بعد صلاتها. وكان مما صرح به أبو برزة بخصوص الفجر قوله: وكان يقرأ في صلاة الفجر بعد الفاتحة من الستين إلى المائة آية، فيكون تسليمه وانصرافه من الصلاة عند بداية الإسفار وعند تمكن الجار من معرفة وجه جاره الذي يعرفه، فصلى الله وسلم على رسول الله ورضي عن الصحابة والتابعين ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

-[المباحث العربية]-

(أن نساء المؤمنات) قال النووي: صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه واختلف في تأويله وتقديره، فقيل: تقديره نساء الأنفس المؤمنات، وقيل: نساء الجماعات المؤمنات، وقيل: إن "نساء" هنا بمعنى الفاضلات، أي فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم، أي فضلاؤهم ومقدموهم.

(يصلين الصبح) "الصبح" مفعول به.

(ثم يرجعن متلفعات بمروطهن) "متلفعات" بالعين بعد الفاء، أي متلحفات ومتلففات، من التلحف، وهو شد اللفاع، وهو ما يغطي الوجه ويلتحف به، والمروط جمع مرط بكسر الميم، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به.

(لا يعرفهن أحد) قال الداودي: ما يعرفهن أحد أنساء أم رجال؟ وقيل: ما يعرف أعيانهن. قال النووي: وهذا ضعيف، لأن المتلفعة في النهار أيضًا لا يعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. اهـ.

قال الحافظ ابن حجر: وفي كلام النووي نظر، لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب، ولو كان بدنها مغطى. اهـ.

وقال بعضهم: هذا يدل على أنهن كن سافرات، إذ لو كن منتقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن، لا الغلس. اهـ. والظاهر ما قاله الحافظ ابن حجر.

(ثم ينقلبن إلى بيوتهن) أي يرجعن إلى بيوتهن.

(وما يعرفن من تغليس رسول اللَّه ﷺ بالصلاة) الغلس هو بقايا ظلام الليل.

(إن كان رسول الله ﷺ ليصلي) "إن" مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة "كان" واسمها وخبرها خبر إن، والتقدير إن الحال والشأن كان رسول الله ﷺ ليصلي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ٣٥٨