تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠٦٠ - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ بمثله ولم يذكر في الحديث قصة القاسم.

-[المعنى العام]-

الصلاة مناجاة من العبد للرب، والتلذذ بالمناجاة يقتضي التفرغ لها من كل الشواغل النفسية المقدور عليها، وكلما صفت المناجاة من هذه الشوائب كلما كان تجلي الرب على عبده أعظم، وكان القبول أسرع، وكان الجزاء أجزل.

ومن الشواغل التي يستطيع المسلم التخلص منها بسهولة شهوة البطن إذا قدم الطعام عند إقامة الصلاة، إن الجائع ومن يشتهي ما قدم يسيل لعابه وتنفتح للطعام أو الشراب شهواته، وتتعلق به نفسه. فإذا قام يصلي والحالة هذه صلى بلسانه وجوارحه دون قلبه، صلى صلاة جسد لا روح فيه، صلى وقلبه معلق بالطعام، وفكره شارد وراءه، ولما كان الهدف الأول من هذه المناجاة الخشوع والتوجه كانت الأحاديث الشريفة تأمر بتقديم العشاء والأكل على الصلاة، ولما كانت الرغبة في البول، والغائط وضغطهما على حواس المسلم عائقًا عن خلوص المناجاة ومانعًا من الصفاء لها والاستغراق فيها، بل كثيرًا ما يكون مؤثرًا على أداء أركانها، وواجباتها حائلًا دون الطمأنينة فيها مما قد يبطلها نهي الحديث عن الصلاة مع موافقة الأخبثين.

وكان الله بعباده رءوفًا رحيمًا. جعل أوقات الصلوات ممتدة بما يسمح بقضاء الشواغل الدنيوية للتفرغ لعبادته بقلب سليم.

وقد استخدمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قوله ﷺ "لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" في رد ابن أخيها القاسم بن محمد بن أبي بكر إلى كظم غيظه، حين أغلظت له في النصح فغضب واغتاظ وأراد مقاطعة طعامها الذي قدم آنئذٍ بحجة رغبته في الصلاة، فلم يجد بدًا من كظم غيظه والأكل من الطعام الذي حضر، محترمًا أم المؤمنين وأمرها، قابلًا النصح مهما كان مرًا.

-[المباحث العربية]-

(إذا حضر العشاء) في الرواية الثانية "إذا قرب العشاء" وفي الثالثة "إذا وضع العشاء أحدكم" والحضور أعم من الوضع ومن التقريب، إذ يصدق بالحضور بعيدًا عن الآكلين وعدم وضعه

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٩١