تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠٠٧ - عن عائشة رضي الله عنها وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه. فإذا اغتم كشفها عن وجهه. فقال وهو كذلك "لعنة اللَّه على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر مثل ما صنعوا.

١٠٠٨ - عن جندب رضي الله عنه قال سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك".

-[المعنى العام]-

مرض رسول اللَّه ﷺ مرضه الأخير، ولم يستطع أن يدور على نسائه كل واحدة منهن في ليلة، ورغب أن يمرض في بيت من بيوتهن، وأحب البيوت إليه بيت عائشة ولكن كيف يحصل على موافقة الأزواج على أن يمرض في بيت عائشة؟ فكان يسأل: أين أنا غدًا؟ أين أبيت غدًا؟ في بيت من سأكون غدًا، وفهم أمهات المؤمنين أنه ﷺ يسأل عن ليلة عائشة ويتشوف إلى بيت عائشة فأذن له أن يمرض في بيتها، ويجتمعن عنده ﷺ في كل يوم.

وكانت أم حبيبة وأم سلمة قد هاجرتا إلى الحبشة فيمن هاجر، ورأتا في الحبشة في كنيسة تسمى "مارية" تماثيل مصورة يسجد عندها الناس على أنها معبودات أو على أنها رمز لصالحين عابدين، يرجى خيرهم ونفعهم، رأتا كيف يقدس الناس هذه التماثيل في الكنيسة وكيف يركعون لها، ولا شك أنهما وبقية أمهات المؤمنين يفترضون وفاة النبي ﷺ في مرضه، وقد خطر في نفس كل منهن ولا ريب النهاية والمصير، وقد خطر في نفوسهن ما يصير إليه الأمر بعده، وكيف يكون قبره؟ وكيف يصبح مسجده؟ .

وبرزت صورة ما كان في الكنيسة من تماثيل في مخيلة أم حبيبة وأم سلمة، فقامت إحداهن تروي ما رأت والأخرى تؤمن على ما تقول: قالت يا رسول اللَّه، رأينا ونحن بالحبشة في كنيسة

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٢٢