اللات هو النجار، وإنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخواله ﷺ، لأن هاشمًا جده ﷺ تزوج من بني النجار بالمدينة فولدت له عبد المطلب، فأراد النبي ﷺ النزول عندهم لما تحول من قباء، ففي الكلام حذف، والأصل أقام في حي عمر بن عوف أربع عشرة ليلة ثم نزل المدينة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار.
(فجاءوا متقلدين بسيوفهم) منصوب على الحال، وفي رواية للبخاري "مقلدي السيوف" بالإضافة، وفي رواية الأكثرين "متقلدين السيوف" بنصب السيوف على المفعولية، وتقلد السيف، جعل بجاده على المنكب، مظهر من مظاهر القوة والنجدة.
(على راحلته) الراحلة المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى وكانت راحلته ﷺ ناقة تسمى "القصواء".
(وأبو بكر ردفه) جملة إسمية في محل النصب على الحال، والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب، وكأن النبي ﷺ أردفه تشريفًا له وتنويهًا بقدره. وقد كان لأبي بكر ناقة هاجر عليها، فلعلها كانت معهم وتركها لشرف الارتداف، أو لعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره، أو لعله ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله.
(وملأ بني النجار حوله) قال الحافظ ابن حجر: وكأنهم مشوا حوله ومعه أدبًا.
(حتى ألقى) أي ألقى رحله.
(بفناء أبي أيوب) أي بفناء دار أبي أيوب، والفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار، أو هو ما امتد من جوانب الدار مكشوفًا: وأبو أيوب هو خالد بن زيد الأنصاري.
(ويصلي في مرابض الغنم) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، قال أهل اللغة: هي مباركها ومواضع مبيتها ووضعها أجسادها على الأرض للاستراحة، ويقال ذلك أيضًا لكل دابة من ذوات الحوافر والسباع قاله ابن دريد، وفي الصحاح: ربض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير. اهـ.
(ثم إنه أمر بالمسجد) قال النووي: ضبطناه "أمر" بفتح الهمزة والميم و"أمر" بضم الهمزة وكسر الميم، وكلاهما صحيح. اهـ. وهمزة "إنه" مكسورة لأنه كلام مستقل بذاته، والضمير للنبي ﷺ على رواية "أمر" بالبناء للمعلوم، وهو ضمير الشأن في رواية بنائها للمجهول. قاله العيني، وهو مبني على أن المأمورين الصحابة والآمر المحذوف هو الرسول لكن لو قدرنا الآمر هو اللَّه والمأمور هو الرسول صح جعل الضمير في "إنه" للرسول أيضًا كرواية البناء للمعلوم. والمسجد بكسر الجيم وفتحها، هو الموضع الذي يسجد فيه، وفي الصحاح: المسجد بفتح الجيم موضع السجود وبكسرها البيت الذي يصلي فيه، ومن العرب من يفتح كلا الوجهين، وعن الفراء: سمعنا المسجد بكسر الجيم، والفتح جائز وإن لم نسمعه. اهـ. والمعنى أمر ببناء المسجد.