[الحجرات ٤٩ - ٩]، فيقال أقسط الرجل إذا عدل، أمّا قسط فمعناها جار ويقال قسط الرجل إذا ظلم صاحبه في قسطه أو نصيبه الذي يستحقه.
فالقاسطون عاقبتهم وخيمة جدا: ﴿وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (١٥)،
﴿ثم يخبر تعالى أن إغداق النعم على العباد هو في ذات الوقت ابتلاء واختبار لهم: ﴿وَأَنْ لَوِ اِسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي على طريقة الإسلام ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ (١٦ - ١٧) والماء الغدق أي الخيرات الكثيرة.
وأنّ الإعراض عن القرآن يقود صاحبه لأسوأ العواقب: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ (١٧)
وأنّ العبادة يجب أن تكون مكرّسة لله وحده بلا شرك: ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ (١٨)
وأن الداعي إلى الله كثيرا ما يتعرض لعداء الغالبية من الناس: ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (١٩) وقد سبق لقريش أن تجمهرت ضد دعوة النبي ﷺ،
مع أنه كان يدعوهم إلى التوحيد ونبذ الشرك: ﴿قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ (٢٠)
فلم يكن يملك لهم سوى الدعوة ولا يكرههم على الإيمان: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ (٢١)
بل كان عليه القيام بمهام الرسالة النبوية الموكلة إليه: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ (٢٢) فهي ملاذه الوحيد:
﴿إِلاّ بَلاغًا مِنَ اللهِ وَرِسالاتِهِ (٢٣)﴾