تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعتبرون النبوّات ختمت بأنبيائهم المذكورين في العهد القديم فقط وهم لذلك لم يعترفوا ببعثتي عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام،

﴿وقولهم: ﴿وَأَنّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ (٨ - ٩) إشارة لتخبّط قدماء اليهود في محاولة التوصّل للغيب والتحكّم بالمستقبل عن طريق علوم الفلك راجع آية [البقرة ١٠٥/ ٢]، وأيضا آية [الملك ٥/ ٦٧].

وقد أقرّوا بعد سماعهم القرآن أنهم عن علم الغيب عمون لا يفيدهم التنجيم شيئا في معرفة المستقبل: ﴿وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (١٠)

وأنهم كانوا قبل ذلك أصناف مختلفة تتراوح بين الصلاح ومن هم دون ذلك بكثير: ﴿وَأَنّا مِنَّا الصّالِحُونَ وَمِنّا دُونَ ذلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ (١١)

ثمّ بعد سماع الوحي القرآني أيقنوا أن لا مفر لهم من المسؤولية والحساب:

﴿وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ (١٢) والظنّ هنا بمعنى اليقين.

فأعلنوا إيمانهم: ﴿وَأَنّا لَمّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنّا بِهِ﴾ لأن المؤمن يكون مطمئنا للعدالة الإلهية: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ (١٣) فلا يبخس حقه ولا يرهق ظلما.

فصار منهم المسلمون، ومنهم ظالمون منحرفون عن الطريق السوي: ﴿وَأَنّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ (١٤)،

والقاسطون الظالمون، والمقسطون الذين يحكمون بالعدل كما في قوله تعالى:

﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة ٤٢/ ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢٤٣