قلت: قد يقع "ما" مرادًا بها: "مَنْ يعلم"؛ نحو: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٥٧]، و"سُبْحَانَ مَا سَخَّرَكُنَّ لَنَا".
قال أبو حيان: هذا قول أبي (١) عبيدة، وابن درستويه، وابن خروف، ومكي بن أبي طالب، ونسبه ابنُ خروف لسيبويه، ومن أدلتهم -أيضًا-: "سُبْحَانَ مَا سَبَّحَ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٥]، ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، الآيات.
(قال: الصحبَةَ يا رسول الله): -بنصب الصحبة- على إضمار فعل؛ أي: أطلب الصحبَةَ، و-بالرفع- خبر مبتدأ محذوف؛ أي: مطلوبي الصحبةُ.
قال: الصحبةَ (٢) -بالنصب أيضًا-؛ أي: نلتَ الصحبةَ، و-بالرفع-؛ أي: الصحبةُ مبذولة لك، أو حاصلةٌ لك، ونحوه (٣).
(أعددتُهما): ويروى: "عددتهما (٤) ".
(قال: قد أخذتُها بالثمن): قال ابن المنير: كأن البخاري -رحمه الله- أراد أن يحقق انتقالَ الملك في الذاتية ونحوِها إلى المشتري بنفس العقد، فاستدل على ذلك بقوله -عليه السلام-: "قد أخذتُها بالثمن"، [وعُلم أنه لم يقبضها، بل أبقاها عند أبي بكر] (٥)، وعُلم (٦) أنه كان (٧) يبقيها في ضمان
(١) في "ج": "أبو".
(٢) "قال: الصحبة" ليست في "ع" و"ج".
(٣) انظر: "التنقيح" (٢/ ٤٨٢).
(٤) في "ع": "عدتهما".
(٥) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(٦) في "ع": "وعلى".
(٧) في "ع" و"ج": "ما كان ".