تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَآئِمٌ﴾ ﴿بِظَاهِرٍ﴾

(٣٣) - بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ اللهُ تَعَالَى فِي الآيَاتِ السَّابِقَةِ عَدَدًا مِنَ الحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ، التِي أَقَامَ الأَدِلَّةَ عَلَيْهَا، وَضَرَبَ لَهَا الأَمْثَالَ، وَمِنْهَا: وَحْدَانِيَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ، وَتَفَرُّدُهُ تَعَالَى بِخَلْقِ كُلِّ شَيءٍ، وَسَيْطَرَتِهِ المُطْلَقَةُ عَلَى الكَوْنِ سَيْطَرَةً تَامَّةً، وَعِلْمُهُ التَّامُّ بِكُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ فِيهِ، وَعِلْمُهُ بِمَا تُسِرُّ المَخْلُوقَاتُ وَمَا تُعْلِنُ. . . بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كُلَّ ذَلِكَ سَأَلَ الذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى الكُفْرِ، وَعَلى إِشْرَاكِهِمْ مَعَهُ غَيْرَهُ فِي العِبَادَةِ، وَادِّعَائِهِمْ أَنَّ لَهُ شُرَكَاءَ فَقَالَ لَهُمْ مُسْتَنْكِرًا: هَلْ يَتَسَاوَى اللهُ القَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ، وَالحَفِيظُ الرَّقِيبُ عَلَيْهَا، الذِي يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. . مَعَ الأَصْنَامِ التِي يَعْبُدُونَهَا، وَهِيَ حِجَارَةً لاَ تَسْمَعُ وَلا تُبْصِرُ وَلا تَعْقِلُ، وَلاَ تَكْشِفُ ضُرًّا، وَلاَ تَجْلِبُ نَفْعًا لِمَنْ يَعْبُدُونَهَا (وَقَدْ حُذِفَ هَذا الجَوَابُ لِدَلاَلَةِ المَعْنَى عَلَيْهِ)؟ فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَ اللهِ أَصْنَامًا جَعَلُوهَا شُرَكَاءَ لَهُ: سَمُّوا لَنَا هذِهِ الآلِهَةِ فَإِنَّهُمْ نَكِرَاتٌ مَجْهُولَةٌ، لاَ حَقِيقَةَ لَهُمْ، وَلاَ وُجُودَ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُمْ وُجُودٌ لَكَانَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ اللهِ. أَمْ إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ شَيْئًا لاَ يَعْلَمُهُ اللهُ؟ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ هُنَاكَ آلِهَةً فِي الأَرْضِ وَغَابَ ذَلِكَ عَنْ عِلْمِ اللهِ؟ أَمْ تَدَّعُونَ وُجُودَهَا بِكَلاَمٍ سَطْحِيٍّ لَيْسَ وَرَاءَهُ مَدْلُولٌ (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ القَوْلِ) . وَقَضِيَّةُ الأُلُوهِيَّةِ لَيْسَتْ مِنَ التَّفَاهَةِ وَالهَزَلِ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُهَا النَّاسُ بِظَاهِرٍ مِنَ القَوْلِ؟

لَقَدْ تَصَوَّرَ هؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ أَنَّهُمْ عَلَى صَوَابٍ، وَأَنَّ مَكْرَهُمْ وَتَدْبِيرَهُمْ ضِدَّ الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ، فَصَدَّهُمْ هَذا التَّصَوُّرُ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وَمَنَعَهُمْ مِنَ الاهْتِدَاءِ إِلَى الحَقِّ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٧٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٧٤١