﴿رَوَاسِيَ﴾ ﴿وَأَنْهَارًا﴾ ﴿الثمرات﴾ ﴿الليل﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٣) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى العَالَمَ العُلْوِيَّ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَأَحْكَامِهِ فِي العَالَمِ السُّفْلِيِّ، فَهُوَ الذِي مَدَّ الأَرْضَ وَبَسَطَها، وَجَعَلَهَا مُمْتَدَّةً طُولًا وَعَرْضًا، وَأَرْسَاهَا بِجِبَالٍ رَاسِيَاتٍ لِكَي يَحْفَظَ تَوَازُنَهَا، وَيَجْعَلَ اسْتِقْرَارَ الخَلْقِ عَلَيْها أَمْرًا هَيِّنًا مَيْسُورًا فَلاَ تَمِيدَ بِهِمْ، وَأَجْرَى فِيهَا الأَنْهَارَ وَالعُيُونَ لِيَسْقِيَ مَا فِيهَا مِنْ نَبَاتٍ وَشَجَرٍ، يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ الثَمَرَاتِ. وَجَعَلَ مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ زَوْجِينِ اثْنَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى حِينَ تَكَوُّنِهَا.
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ اللَّيْلَ يَتْبَعُ النَّهَارَ حَثِيثًا (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)، بِدُونِ انْفِصَالِ. وَفِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ اللهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ لَدَلائِلُ وَحُجَجٌ لِمَنْ يَتَفَكَّرُ وَيَعْتَبِرُ.
رَوَاسِيَ - جِبَالًا ثَوَابِتَ لِكَيْلاَ تَمِيدَ.
زَوْجَينِ - نَوْعَيْنَ وَضَرْبَيْنِ.
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ - يُلْبِسُ النَّهَارَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ.
أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٧١١