تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأفعال والظروف والجمل المؤدية معنى الأفعال فلذلك وقعت نعوتا كقولك: «جاءني زيد الذي أكرم عمرا» و «الذي أمامك» و «الذي أخوه عاقل» وما أشبه ذلك فإنما أفاد الجملة المتصلة ب «الذي» الفائدة فوقعت «الذي» نعتا لذلك.

ومما لا يجوز أن ينعت، الأسماء الجارية مجرى الأفعال في عملها نحو قولك: «هذا ضارب زيدا»، و «هذا مكرم عمرا»، و «شارب الماء» وما أشبه ذلك. لا يجوز أن يقال: «هذا ضارب مجيد زيدا»، و «هذا مكرم عاقل عمرا» لأنها قد جرت مجرى الأفعال في عملها فلا يجوز أن تنعت كما لا يجوز نعت الأفعال. على ذلك إجماع النحويين البصريين والكوفيين أجمعين إلا الكسائي وحده فإنه كان يجيز نعتها لأنها وإن عملت عمل الأفعال فألفاظها ألفاظ الأسماء فأجاز نعتها كما يجيز تنوينها وخفضها، وكذلك يجيز تصغيرها فيقول: «هذا ضويرب زيدا» والنحويون أجمعون يأبون ذلك لما ذكرت لك.

ومما لا يجوز أن ينعت من الأسماء عند الكوفيين الأسماء المبهمة الناقصة التي لا تتم إلا بصلاتها نحو: «من» و «ما» فإنها إذا كملت بصلاتها لا يجوز وصفها بعد ذلك ولا تكون وصفا إلا «الذي» وحدها فإن لها تصرفا ليس هو ل «من» و «ما» ألا ترى إنك تقول: «رأيت الرجل الذي في الدار» ولا تقول: «رأيت الرجل من في الدار» وأنت تريد به الصفة وتقول: «رأيت الشيء الذي في الدار» ولا تقول «رأيت الشيء ما في الدار» وأنت تريد الصفة ولا يجيزون: «رأيت من عندك العاقل» على النعت، ولا «رأيت ما عندك الحسن» والذي لما كان يوصف بها حسن أن توصف، و «من» و «ما» لما لم يجز أن يوصف بهما لم يجز أن يوصفا.

فإذا أريد وصف هذه الأسماء وصلت فدخل الوصف في الصلة، ويفرق بين

اشتقاق أسماء الله · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اشتقاق أسماء اللهص ٢٦٢