تخطَّ إلى المحتوى

والشواهد في هذا كثيرة مشهورة في كتب النحو يستغنى بشهرتها عن ذكرها هاهنا. فصفات الله عز وجل كما ذكرنا ثناء عليه ومدح له، فإن اتبعتها الاسم في إعرابه جاز وإن قطعتها منه فنصبتها بإضمار فعل على تقدير «أذكر» أو «أعني» جاز. وإن رفعت بإضمار المبتدأ كان ذلك كله جائزا على مذهب العرب. فأما في القرآن فلا يكون إعرابها إلا ما جاء عن الأئمة لأنه ليس كل ما كان في اللغة جائزا جاز أن يقرأ به لأن القراءة سنة تتبع ولا تبتدع.

AUTO باب

القول في نسبة الاشتقاق والرد على من أنكره

اعلم أن للناس في الاشتقاق ثلاثة أقوال: فأما الخليل وسيبويه وأبو عمرو بن العلاء وأبو الخطاب وعيسى بن عمر والأصمعي وأبو زيد وأبو عبيدة والجرمي وقطرب والمازني والمبرد والزجاج وسائر من لم نسمه من البصريين من أهل اللغة فإنهم يقولون: بعض الكلام مشتق وبعضه غير مشتق، وبعضه غير مشتق، لأنه محال أن يكون كله مشتقا إذا كان لا بد للمشتق من أصل ينتهي إليه غير مشتق لأنه لو كان كل مشتق له أصل آخر اشتق منه إلى ما لا نهاية لوجب من ذلك وجود ما لا يتناهى موقوفا عند آخره بوجود الكلمة التي يقال إنها مشتقة وهذا محال.

وجميع ما ذكرنا من أهل اللغة قد تكلم في الاشتقاق أما في كتاب له مفرد بالاشتقاق أو في عرض كلامه في اللغات والتصاريف والأبنية والجموع وما ينصرف وما لا ينصرف والمقصور والممدود والمهموز وسائر ذلك مما لا بد لهم فيه من المقايسة وذكر

اشتقاق أسماء الله · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.