أوصاف إتباع المنصوب والمخفوض بالمرفوع كقولك: «مررت بك أنت»، و «رأيتك أنت»، و «جاءني هو» فإنما أريد بها توكيد العين لا نعتها ووصفها.
فأما المبهم نحو: هذا، وهذان، وهؤلاء، وهذه، وهاتان، وذاك، وتلك، وتانك، وذانك، وأولئك فإن سيبويه يرى أنه تنعت الأعلام بهذه الأسماء ويسميها نعوتا وأوصافا كقولك: «جاءني زيد هذا»، و «مررت بمحمد ذاك» وما أشبه ذلك يسميه كله وصفا. قال: لأن النعت إيضاح وتبيين وقد بينت هذه الأسماء وأوضحت إيضاح النعت وبيانه لأنك إذا قلت: «جاءني زيد «هذا» فكأنك قلت: الذي تراه فقد أشرت إليه بجميع حلاه وأوصافه، وكذلك إذا قلت: «رأيت محمدا ذاك» فقد أشرت إليه لمن قد عرفه وإن تراخى عنك بجميع حلاه وأوصافه. فسماها نعوتا كما ترى».
والكوفيون يسمونها المترجمة ويقولون: ليست بنعوت لأنها لم تتضمن معنى فعل.
والقول في هذا قول الكوفيين وهو عندي الحق والله أعلم. لأنه لو كان كل موضح ومبين عن الاسم نعتا له لوجب أن يكون البدل نعتا لاتباعه الاسم في إعرابه وإيضاحه له، وكذلك التواكيد كلها، ولكنها موضحة للأول، ومبنية له وليست بنعوت في الحقيقة بل هي إبدال موضحة للأول كما قال الكوفيون.
فإن قال قائل من البصريين المحتجين لمذهب سيبويه: فقد نعتنا بالذي، واللذين، والتي، واللتين، واللاتي وليست متضمنة معنى فعل؟ قيل له: هذه مغالطة لأن الذي، والتي وتثنيتهما وجمعهما إنما صارت نعوتا بما يقع في صلاتها من