تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: السكينة والطمأنينة: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ " (الفتح: من الآية4) " ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ "(آل عمران: من الآية154).فليطمئن المسلم إلى مستقبله وإلى حفظ دينه وملته وأمته ، ولا يسمح للقلق والخوف المفْرِط أن يسيطر عليه حينما يسمع أو يقرأ بعض التحليلات الإخبارية التي قد يكون بعضها نوعاً من الحرب النفسية أو التلاعب بأعصاب الناس .ولينظر في الماضي ؛ كم واجه الإسلام من حروب ومحن وإحن وكوارث ثم خرج منها قوياً عزيزاً منيعاً ، ومن ذا يكون في وحشية التتر ؟! أو دموية الصليبين ؟! أو همجية الاستعمار؟! أو قسوة اليهود ؟! ولينظر في حاضر الإسلام وكيف يكسب الإسلام في كل لحظة مواقع جديدة، وناساً يدخلون فيه ، وناساً من أهله يعودون إلى صفائه ونقائه ، وإنجازات لرجاله ودعاته في مشاريع ومؤسسات وكتب ومواد إعلامية وجماهير تحتشد لهم ، وجموعاً تؤم المساجد والمناسك ، وصلاحاً هنا وهناك ، وتقدماً في المواقع يجب أن تفرح به ولا يحجبنا عن الفرح الطمع فيما هو أعظم ، من حصول النصر النهائي وقيام دولة الخلافة الراشدة ، أو الطمع في سقوط القوى العظمى .. فثمت سنن ونواميس ، ونَفَسُ التاريخ طويل ، وعلينا ألا نعجل "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "(يونس:58) .

إن اضطراب النفس وارتباكها لا يصنع شيئاً، ولكنه يحول دون التفكير السوي ودون العمل المنتج، وقد يجر إلى القعود أو التراخي أو الاستسلام ، أو يفضي إلى الاندفاع الجامح دون بصرٍ بالعواقب.

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... ...

كِلا طرفي قصد الأمور ذميم

ولم يكن أحد أشد حماساً لهذا الدين وحدباً عليه من محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي ذروة الشدائد كان يدعو ويتضرع ، ولكن لاتفارقه سكينة الرضا ، كيف وقد خاطبه ربه فقال :" ألم نشرح لك صدرك ؟"

ثانياً : ومما يعين على السكينة ويزرع الاطمئنان الركون إلى الله تعالى توكلاً وتألهاً وتعبداً ورضا ، وفي الصحيح : (من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً وجبت له الجنة ) وفيه أيضا : ( العبادة في الهرج كهجرة إليّ) . والهرج : الفتن ، وفي توجيه الله لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم " فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب " وذلك أن العبادة تورث سكوناً وهدوءاً وثباتاً واستقراراً نفسياً وعقلياً يحرم منه المضطربون المتهوكون الذين يظنون أن مقاليد الأمور بيد غير الله .

إن عبادة القلب والجوارح هي من التوبة والإنابة التي بها تُستدفع الكوارث والنّكبات وتُستجلب المنح والعطايا والهبات ، ولا عزّ للأمة أفراداً وجماعات وشعوباً وحكومات إلا بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الله تعالى واللياذ به. وبذلك يكون إصلاح النفس والقلب والجوارح والسلوك ، وصلاح الفرد صلاح للأمة، والبداية تكون من النفس ، وإذا كنا غير قادرين على تدارك خلل في ذوات نفوسنا - القرار فيه يبدأ وينتهي من عندنا - فكيف نحلم بالتدارك على المستوى العام أو على المستوى العالمي في ظروف ذات تعقيد وتداخل ، وقد تريد أنت شيئاً ويريد غيرك سواه؟! نحن نرى كثيرين منا لم يحققوا نجاحاً مع ذواتهم في إدارتها إدارةً شرعية تقوم على حفظ الحقوق وأداء الأمانات وبذل الخير وفق السنن والآيات الشرعية والكونية .

ثالثاً : الإلحاح في الدعاء والتضرع فإنه مما يستدفع به البلاء ، وتستنزل به الرحمة ، ولن يعدم مليار مسلم أن يكون بينهم من لو أقسم على الله لأبره ، فليكن لإخوانك المسلمين من دعائك وتضرعك نصيبٌ ، أشركهم معك ، واصدق في دعائك ، وليتواطأ مع هذا الدعاء صفاء السريرة وحب الخير للناس في العاجل والآجل .

وسارية لم تسر في الأرض تبتغي ... ...

محلاً ولم يقطع بها البيد قاطعُ

سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ ... ...

لورد ولم يقصر لها القيد مانع

تحل وراء الليل والليل ساقط ... ...

بأرواقه فيه سمير وها جع

تفتّح أبواب السماوات دونها ... ...

إذا قرع الأبواب منهن قارع

إذا أوفدت لم يردد الله وفدها ... ...

على أهلها والله راءٍ وسامع

وإني لأدعو الله حتى كأنما ... ...

أرى بجميل الظن ما الله صانع

رابعاً : الهدوء في التعامل مع الأخبار والتحليلات والتصريحات والمواد الإعلامية ، فإن مزيد الانهماك فيها ربما صنع لدى المتلقي قدراً من البلبلة والحيرة والتردد، ثم الخوف المفرط. وكثير من هذا الضخّ الإعلامي هو مواد مشققة مفرعة، يعاد إنتاجها بطرق مختلفة ، أو وجهات نظر وتحليلات وظنون وتوقعات قد ينتفع اللبيب بها إذا أحسن قراءتها والتعامل معها , وعرف ما يأتي وما يذر، وما يأخذ وما يدع ، أما غير الفطن فربما كانت شقوة له ، تحرمه هناءة حياته وطيب عيشه ، وتعوقه عن سيره ، دون أن يظفر من ورائها بطائل ، أو يكون من معالجتها بسبيل.

خامساً: الحذر من ترويج الشائعات والأقاويل والأخبار المرتبكة والتحليلات المغرقة في التشاؤم ، فإننا في عصر صارت قوة الدول تبنى على مقدار ما لديها من سعة المعلومات ودقتها، إننا في عصر (( المعلوماتية ))، وكم من خبر يروج ويتم تداوله وتبنى عليه نتائج قريبة وبعيدة ، وقرارات واجتهادات ، وهو غير مؤكد ولا ثابت .. فكيف تظن بمثل هذه الرؤية المبنية على شائعة أو ظن , أو خبر مكذوب , أو رواية مضطربة , أو معلومة ناقصة , أو مضللة، والحصول على المعلومة لم يعد صعباً ولا عسيراً ولا مكلفاً متى توفرت الإرادة ، وأدركت الأمة الأهمية القصوى لهذه المعلومات.

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ٥